2.2 تريليون دولار.. تحولات كبرى ترسم مستقبل استثمارات تكنولوجيا الطاقة عالميًا بحلول 2025

كشف تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، الضوء على تحولات جوهرية وشيكة ستعيد تشكيل خريطة استثمارات تكنولوجيا الطاقة عالميًا بحلول عام 2025. وقد سلط مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء في مصر، الضوء على هذه التوقعات المثيرة، مؤكدًا على سباق محموم بين الدول لتأمين موقع ريادي في هذا القطاع الحيوي.
التقرير، الذي استعرض أهم خمسة اتجاهات رئيسية، يشير إلى أن الاستثمارات العالمية في مجالات حيوية مثل الطاقة المتجددة، والطاقة النووية، وتطوير الشبكات، وحلول التخزين، والوقود منخفض الانبعاثات، بالإضافة إلى رفع الكفاءة الكلية، من المتوقع أن تقفز لتصل إلى 2.2 تريليون دولار بحلول العام المقبل.
خمسة اتجاهات رئيسية تشكل المشهد الطاقوي
تتجه أنظار العالم نحو مستقبل الطاقة، مدفوعة بعوامل اقتصادية وسياسية وبيئية معقدة. وقد حدد المنتدى الاقتصادي العالمي خمسة اتجاهات محورية ستلعب دورًا حاسمًا في رسم ملامح هذا المستقبل.
1. أمن الطاقة والتكلفة في صدارة الأولويات
يأتي الاهتمام المتزايد بـأمن الطاقة وتكلفتها وسياسات التصنيع كأحد أبرز هذه الاتجاهات، خاصة في الدول المستوردة للطاقة. هذه العوامل تدفع الحكومات لتبني خيارات جديدة ومبتكرة في مجال تكنولوجيا الطاقة. ورغم تراجع حدة التركيز على إزالة الكربون في بعض الأوساط، إلا أن الاستثمارات في الطاقة النظيفة تواصل نموها بقوة، مدعومة بحسابات اقتصادية واستراتيجية.
2. إزالة الكربون: أولوية مستمرة بخطط أكثر واقعية
يظل خفض الانبعاثات الكربونية أولوية قصوى لدى العديد من الدول والشركات، وإن كانت الخطط الموضوعة أصبحت أكثر واقعية وتحديدًا زمنيًا. كما يتصاعد التركيز على معالجة التلوث المحلي الناتج عن إنتاج الطاقة واستهلاكها، باعتباره شرطًا أساسيًا لضمان استمرارية العمل المناخي العالمي وتحقيق أهدافه الطموحة.
3. الصين: القوة المهيمنة على تقنيات الطاقة الجديدة
تواصل الصين تصدر المشهد الاستثماري العالمي، لتصبح القوة المهيمنة بلا منازع في مجال تقنيات الطاقة الجديدة. تستثمر بكين ما يعادل تقريبًا ما ينفقه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية مجتمعين، مسيطرة بذلك على سلاسل الإمداد العالمية للتوربينات، والبطاريات، والألواح الشمسية. هذا الزخم الهائل لم يسهم فقط في تحويل اقتصادها، بل عزز أيضًا موقعها السياسي على الساحة الدولية.
4. الهند: لاعب رئيسي صاعد في التحول الطاقوي
تظهر الهند كلاعب رئيسي جديد ومؤثر في مسيرة التحول الطاقوي العالمي. فقد تجاوزت هدفها لعام 2030 بتحقيق 40% من القدرة المركبة من مصادر متجددة قبل تسع سنوات من الموعد المحدد. ساعدت الحوافز الحكومية والالتزام الراسخ بالتوسع في الطاقة النظيفة على دعم هذه الطموحات. وتواصل الشركات الهندية العمل بوتيرة سريعة، ويتجلى ذلك بوضوح في مشروع «دهيروبهاي أمباني جيجا إنرجي» (Dhirubhai Ambani Giga Energy Complex) المقرر تشغيله عام 2026، والذي من المتوقع أن يصبح الأكبر عالميًا في إنتاج الألواح الشمسية وتخزين البطاريات والهيدروجين.
5. الذكاء الاصطناعي: محرك رئيسي للطلب على الطاقة
يمثل تنامي الطلب على الطاقة بفعل الذكاء الاصطناعي اتجاهًا خامسًا ومقلقًا. من المتوقع أن يتضاعف استهلاك مراكز البيانات ليصل إلى 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، وهو ما يتجاوز الاستهلاك الحالي لدولة بحجم اليابان. في ظل تعقيدات بناء شبكات الكهرباء وتأخر توريد المعدات، يظل 20% من مشروعات مراكز البيانات معرضًا للتأجيل. هذا الوضع يدفع الشركات لاختيار مواقعها بناءً على القدرة على تأمين الإمدادات، أكثر من قربها من شبكات الألياف البصرية، مما قد يدفع نحو الاعتماد على مصادر طاقة مستقلة داخلية بحلول عام 2030.
وفي ختام تقريره، أكد المنتدى الاقتصادي العالمي على ضرورة تبني الدول لنهج متكامل يجمع بين تقنيات الطاقة المختلفة، مثل الطاقة الشمسية، والوقود النظيف، والهيدروجين، وجهود إزالة الكربون، بهدف تسريع وتيرة التحول الطاقوي. هذا النهج المتكامل يمكن أن يحول هذا المسار الذي قد يمتد لعقود إلى إنجاز يرى النور خلال سنوات قليلة، مما يفتح آفاقًا جديدة لمستقبل الطاقة المستدامة.









