صحة

وداعاً لمفاجآت السكري.. فحص جديد يحمي الأطفال من ‘هبوط’ التشخيص المفاجئ

دراسة رائدة تفتح الباب أمام الكشف المبكر عن السكري من النوع الأول وتؤجل الحاجة للأنسولين

محررة في قسم الصحة، تهتم بتغطية القضايا المتعلقة بالغذاء والوقاية وأسلوب الحياة الصحي

كشفت دراسة علمية رائدة عن إمكانية فحص الأطفال للكشف المبكر عن السكري من النوع الأول، وهو ما يجنبهم ‘الهبوط المفاجئ’ في التشخيص غير المتوقع للمرض.

وتأتي هذه الخطوة بعدما أكدت الدراسة جدوى استخدام اختبارات الدم البسيطة (الوخز بالإصبع) للكشف عن المرض قبل ظهور أي أعراض، مما يمهد لإنشاء عيادات متخصصة لما قبل السكري للأطفال ضمن منظومة الخدمات الصحية الوطنية (NHS).

وأظهرت النتائج أن تشخيص الأطفال في المراحل المبكرة جداً من السكري من النوع الأول بات ممكناً، وهو ما وصفه الخبراء بأنه ‘تغيير جذري’ في مسار التشخيص والعلاج.

ويعاني نحو 400 ألف شخص في المملكة المتحدة من السكري من النوع الأول، وهو ما يمثل حوالي 8% من إجمالي المصابين بالسكري هناك.

ويتم تشخيص حوالي ربع الأطفال المصابين بالسكري من النوع الأول في حالات طارئة فقط. لكن الكشف عنهم في المراحل الأولى يتيح لهم الحصول على علاجات قادرة على تأخير حاجتهم للأنسولين لسنوات طويلة.

كيف جرت الدراسة؟

تهدف دراسة ‘المراقبة المبكرة للسكري المناعي الذاتي’ (Elsa)، التي قادتها جامعة برمنغهام وشاركت في تمويلها مؤسستا ‘السكري في المملكة المتحدة’ و’بريك ثرو تي 1 دي’، إلى تقييم مدى جدوى برامج الفحص في المملكة المتحدة.

ونُشرت نتائج أول عامين من الدراسة في مراسلات علمية بمجلة ‘ذا لانسيت للسكري والغدد الصماء’.

دُعي للمشاركة في الدراسة أطفال تتراوح أعمارهم بين ثلاث و13 عاماً، لا يعانون من السكري من النوع الأول. وقدم هؤلاء الأطفال عينات دم عن طريق الوخز بالإصبع، جرى فحصها للكشف عن أجسام مضادة سبق أن رُصدت لدى مرضى في مرحلة ما قبل ظهور الأعراض.

أما الأطفال الذين تبين أنهم معرضون لخطر الإصابة بالسكري من النوع الأول، فقد دُعوا لإجراء فحوصات دم إضافية أو اختبارات تحمل السكر.

وبلغ إجمالي الفحوصات التي جرى تحليلها 17,283 فحصاً، وكشفت النتائج عن وجود أكثر من 200 طفل معرضين للخطر أو لديهم مؤشرات في دمائهم تدل على احتمالية إصابتهم بالسكري من النوع الأول.

هل تعتمد المملكة المتحدة بشكل مفرط على الأدوية؟

ماذا بعد؟

تتضمن المرحلة التالية من الدراسة، والتي تحمل اسم ‘إلسا 2’، ضم المزيد من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين عامين و17 عاماً.

وستدعم هذه المرحلة عيادات الخدمات الصحية الوطنية (NHS) لمدة أربع سنوات في كل موقع من مواقع الدراسة العشرين المنتشرة في المملكة المتحدة. وستقدم هذه العيادات الدعم والتوعية للأسر التي يُكتشف أن أطفالها معرضون لخطر الإصابة بالسكري من النوع الأول أو مصابون به في مراحله المبكرة.

كما سيتمكن الموظفون من مساعدة الأطفال عند بدء علاج الأنسولين.

وفي حال الموافقة عليها من قبل الجهة الرقابية على الإنفاق في الخدمات الصحية الوطنية، قد يحصل بعض الأطفال على نوع جديد من العلاج يُدعى ‘تيبليزوماب’، والذي تمت الموافقة على استخدامه في المملكة المتحدة العام الماضي، ويمكن أن يساعد في تأخير الحاجة إلى علاج الأنسولين.

وفي هذا الصدد، صرح البروفيسور بارث ناريندران، الباحث الرئيسي في الدراسة وأستاذ طب السكري بجامعة برمنغهام، بأن برنامج الفحص الجديد قد يمنع الأطفال مستقبلاً من ‘الهبوط المفاجئ’ في تشخيص المرض.

وأضاف أنه يمكن توفير علاجات مثل ‘تيبليزوماب’ وغيرها من العلاجات قيد التطوير.

وأوضح البروفيسور ناريندران أن هذا يعني عدم حاجتهم للعلاج بالأنسولين على المدى الطويل، وإبقائهم في ‘المرحلة المبكرة جداً من السكري من النوع الأول دون الحاجة للأنسولين’.

واختتم حديثه قائلاً: ‘إنه تغيير جذري وكبير’.

مقالات ذات صلة