تكنولوجيا

إيلون ماسك وريان إير: حرب تصريحات نارية تتحول لـ’تخفيضات الحمقى’!

معركة كلامية بين ماسك ورئيس ريان إير تتصاعد.. هل يشتري الملياردير شركة الطيران؟

مراسل في قسم التكنولوجيا، يركز على متابعة أخر مستجدات أخبار التكنولوجيا

في تطور لافت، ألمح الملياردير إيلون ماسك إلى إمكانية شراء شركة الطيران الاقتصادي “ريان إير”، وذلك على خلفية خلاف علني مستمر مع رئيسها التنفيذي مايكل أولياري. الاشتباكات اللفظية بين الرجلين تصاعدت خلال الأيام الماضية، حتى وصل الأمر بـ”ماسك” إلى استطلاع رأي متابعيه على منصة “إكس” حول ما إذا كان ينبغي عليه شراء “ريان إير” و”إعادة رايان كحاكم شرعي لها”.

من جانبها، ردت “ريان إير” بإعلان “تخفيضات مقاعد الحمقى الكبرى”، مؤكدة أنها موجهة للملياردير قطب التكنولوجيا وأي “حمقى” آخرين على منصة “إكس” التابعة له.

فكيف بدأت هذه المعركة الكلامية بين الرئيسين التنفيذيين الصريحين، وماذا حدث منذ ذلك الحين؟

ما هو سبب الخلاف؟

يبدو أن الشرارة الأولى للخلاف انطلقت من رفض مايكل أولياري تزويد طائرات “ريان إير” بخدمة الإنترنت الفضائي “ستارلينك” التابعة لـ”ماسك”. هذا الرفض جاء بعد إعلان شركتي “لوفتهانزا” الألمانية و”ساس” الاسكندنافية عن اتفاق لتثبيت “ستارلينك” على طائراتهما.

في مقابلة مع إذاعة “نيوزتوك” الأيرلندية في 16 يناير، أوضح أولياري أنه لن يقوم بتركيب هذه التقنية، معللاً ذلك بأن ركاب رحلات “ريان إير” القصيرة “لن يكونوا مستعدين للدفع” مقابل استخدامها.

وأضاف أولياري أن استخدام هذه التقنية سيكلف الشركة حوالي 200 إلى 250 مليون يورو سنوياً، وسيزيد من فاتورة الوقود بنسبة 1-2% بسبب الهوائيات المطلوبة على كل رحلة، مما سيؤثر على ديناميكية الطائرات الهوائية.

وأكد رئيس “ريان إير” للإذاعة أنه “لن يولي أي اهتمام على الإطلاق” لـ”ماسك”، واصفاً إياه بـ”الأحمق”. وقال: “ماسك يعرف عن قواعد ملكية شركات الطيران أقل مما يعرفه عن ديناميكية الطائرات الهوائية”.

ماذا حدث بعد ذلك؟

حساب “ريان إير” على منصة “إكس”، المعروف بمنشوراته التي تسخر من الانتقادات الموجهة للشركة وتتدخل في الأحداث الجارية، استمر في استفزاز “ماسك” بشأن قضية الواي فاي. ولم يتجاهل “ماسك”، كما هو متوقع، إغراء الرد.

فقد وصف “ماسك” أولياري بـ”الأحمق تماماً” و”القرد الشمبانزي”، وطالب بإقالته، وقال إنه “لا يعرف حتى كيف تطير الطائرات”.

في مؤتمر صحفي عُقد في 21 يناير، والذي قال فيه أولياري إنه سيتناول “نوبة غضب ماسك على تويتر”، سخر من هذه التصريحات قائلاً إنه لا يشعر بالإهانة. وفي حديثه لمراسل “سكاي نيوز” في أيرلندا، ستيفن ميرفي، قال مازحاً: “أعتقد أنني أتفق معه على الأرجح. لدي أربعة أطفال مراهقين ينادونني بانتظام بالأحمق والقرد الشمبانزي الذي لا يطاق”.

ويظهر أن أولياري يستغل هذه المعركة الكلامية بذكاء لصالحه، حيث رحب بالدعاية المجانية الناتجة عن خلافه المستمر منذ أسبوع مع إيلون ماسك، والذي وصفه بأنه “أحمق تماماً” و”قرد شمبانزي لا يطاق”، من بين ألقاب أخرى. وقد أطلق “أولياري” تخفيضات على المقاعد مستفيداً من هذا الخلاف، محققاً ملايين المشاهدات عبر الإنترنت بالفعل. ولا يبدو أن هناك تهديداً حقيقياً من “ماسك” بفرض شراء شركته، حيث تمنع لوائح الاتحاد الأوروبي ملكية شركات الطيران من قبل مواطني دول خارج الاتحاد الأوروبي وعدد قليل من الدول الأخرى. وقد ظل سعر السهم مستقراً، ولم يصب المستثمرون بالذعر. أما عن الإهانات، فيبدو أنها لا تؤثر على أولياري. ومع ذلك، فقد تجنب توجيه أي انتقادات جديدة لـ”ماسك” في مؤتمره الصحفي، بل سادت أجواء من الدهشة، بينما يحصد أولياري، الذي يُعد من أمهر مديري العلاقات العامة في أيرلندا، ثمار خلاف يتابعه الملايين عن كثب.

هل “تخفيضات الحمقى الكبرى” حقيقية؟

استغلت “ريان إير” هذا الخلاف للترويج لتخفيضات بداية العام، فأطلقت “تخفيضات مقاعد الحمقى الكبرى”، والتي تتضمن بيع 100 ألف تذكرة ذهاب فقط بسعر 16.99 جنيه إسترليني للرحلات من يناير إلى أبريل.

وقد تم تعديل كل من موقع “ريان إير” الإلكتروني وصفحتها على “إكس” لعرض هذا العرض الترويجي، والذي يتضمن صورة يبدو أنها مولدة بالذكاء الاصطناعي لـ”أولياري” و”ماسك”.

 

هل يمكن لـ”ماسك” أن يشتري “ريان إير” حقاً؟

على الرغم من أن منشورات أغنى رجل في العالم على وسائل التواصل الاجتماعي قد اعتُبرت استفزازية أكثر منها جدية، إلا أن استحواذ “ماسك” على منصة “إكس”، التي كانت تُعرف سابقاً باسم “تويتر”، بدأ بعرض مفاجئ لشرائها بعد أن بنى حصة فيها.

بعد أن سأل “ماسك” متابعيه البالغ عددهم 232 مليوناً على “إكس” عما إذا كان ينبغي عليه شراء “ريان إير” واستبدال أولياري بشخص يدعى “رايان”، وافقت أغلبية ساحقة (76.5%) على ذلك.

تُدرج “ريان إير” في مؤشر يورونكست في دبلن، وتبلغ قيمتها السوقية حوالي 30.4 مليار يورو (26.5 مليار جنيه إسترليني).

ومع ذلك، بموجب قانون الاتحاد الأوروبي، يجب أن تكون شركات الطيران التي تتخذ من الاتحاد الأوروبي مقراً لها مملوكة بأغلبية لأشخاص من الاتحاد الأوروبي أو سويسرا أو النرويج أو أيسلندا أو ليختنشتاين. هذا يعني أن الأمر لن يكون بالبساطة التي يتصورها “ماسك” لشراء الشركة بالكامل.

لكن أولياري قال إن الشركة ستكون منفتحة على الاستثمار من “ماسك”. وأوضح لمراسل “سكاي نيوز” ستيفن ميرفي: “إيلون ماسك مرحب به جداً لشراء أسهم في ريان إير، أعتقد أنه سيكون استثماراً جيداً جداً له، لكن بصفته غير أوروبي، لا يمكنه الاستحواذ على الشركة أو امتلاكها”.

مقالات ذات صلة