سيارات

واشنطن تشرعن حظر “منصات التجسس” الصينية: صراع السيادة التقنية يتجاوز حدود التجارة

تشريع أمريكي يعتبر المركبات الصينية "حزم مراقبة" ويهدد بحظرها نهائياً

صحفي متخصص في قطاع السيارات، يملك أكثر من 12عامًا من الخبرة في مراجعة السيارات

تتحرك واشنطن نحو إغلاق ثغرة أمنية وصفتها بـ “منصات تجسس متنقلة”، عبر تشريع جديد يستهدف حظر دخول المركبات الصينية المزودة بتقنيات الاتصال إلى الأراضي الأمريكية، حتى في حالات العبور المؤقت. هذا التحول الجذري، الذي تقوده السيناتور إليسا سلوتكين بالتنسيق مع هالي ستيفنز، يعكس مخاوف متصاعدة من قدرة هذه السيارات على رسم خرائط دقيقة للبنية التحتية الحساسة ونقل بيانات حركية فورية إلى بكين، في خطوة تتجاوز الصراع التجاري التقليدي لتصل إلى حافة الأمن القومي السيادي، بالتزامن مع محاولات حماية قطاع التصنيع في ولايات مثل ميشيغان.

تلتزم هيئة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية، بموجب مشروع القانون، بوضع قواعد التنفيذ خلال 90 يومًا، بما يشمل إعداد قائمة بالمركبات المحظورة وتدشين آلية تسمح لمصنعي المعدات الأصلية بطلب تصاريح استثنائية لدخول مركبات محددة تحت رقابة صارمة وشفافة من الكونجرس.

وفي حين تشهد السوق المصرية توسعاً ملحوظاً في الاعتماد على المركبات الصينية التي تبدأ أسعارها من 750,000 جنيه مصري للفئات الاقتصادية (ما يعادل 15,000 دولار)، تتبنى الولايات المتحدة استراتيجية دفاعية ترى فيها ستيفنز أن حماية الوظائف ترتبط عضويًا بالأمن القومي. ومع ذلك، ذهبت سلوتكين إلى أبعد من ذلك بوصف هذه السيارات بأنها “حزم مراقبة على عجلات” قادرة على تصوير المنشآت العسكرية، مثل قاعدة سيلفريدج الجوية، وإرسال البيانات مباشرة إلى الحكومة الصينية.

هذا التوجس ليس معزولاً عن سياق عالمي؛ فقد سبقت الصين واشنطن في هذا المضمار حين حظرت عام 2021 دخول سيارات تسلا إلى قواعدها العسكرية قبل أن تتراجع لاحقاً بعد امتثال الشركة لقوانين البيانات المحلية، في حين فرضت بريطانيا وبولندا قيوداً مماثلة على ركن السيارات المرتبطة بالصين قرب المواقع الحساسة. التشريع الجديد يبني على “قانون أمن المركبات المتصلة لعام 2026″، مؤكداً أن السيارة الحديثة في العقيدة الأمنية الغربية الجديدة لم تعد مجرد أداة تنقل، بل هي عقدة استخباراتية في حرب تقنية باردة.

مقالات ذات صلة