واشنطن ترفع سقف الضغط: لا محادثات رسمية في العشرين بشأن أوكرانيا
البيت الأبيض يعبر عن إحباطه من تعثر جهود السلام بين روسيا وأوكرانيا.. فماذا بعد؟

في خطوة تعكس حجم التعقيدات التي تكتنف الملف، كشف البيت الأبيض عن إحباط الرئيس دونالد ترامب من عدم التزام روسيا وأوكرانيا بخطة السلام المقترحة. يبدو أن الصبر الدبلوماسي الأمريكي بدأ ينفد، وهو ما يفسر القرار الحاسم بالامتناع عن المشاركة في أي محادثات رسمية خلال قمة مجموعة العشرين المرتقبة.
مناورة دبلوماسية
يرى محللون أن قرار واشنطن بالابتعاد عن طاولة المفاوضات الرسمية في قمة العشرين لا يعني انسحابًا كاملاً، بل هو أقرب إلى مناورة تهدف لزيادة الضغط على طرفي النزاع. ففي الوقت الذي تعلن فيه غيابها الرسمي، تكثف جهودها خلف الكواليس، وهو ما يؤكده لقاء المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ووزير الخارجية مارك روبيو بمسؤولين أوكرانيين الأسبوع الماضي. مشهد يشي بأن الدبلوماسية الهادئة لم تتوقف بعد.
بصمة ترامب
يضع ترامب ثقله الشخصي خلف هذه المبادرة، رابطًا بينها وبين ما يعتبره نجاحًا في ملفات أخرى. تصريحه بأن “السلام الذي حققناه في الشرق الأوسط يمكن أن نحققه في أوكرانيا” يكشف عن رغبته في تحقيق إنجاز دبلوماسي كبير يضاف إلى سجله قبل أي استحقاقات سياسية قادمة. فهو يؤكد إجراءه محادثات مباشرة مع بوتين وزيلينسكي، في محاولة لكسر الجمود الذي استعصى على الجميع.
تفاؤل حذر
رغم الإحباط المعلن، يتمسك البيت الأبيض بخيط من الأمل، مؤكدًا أن المحادثات مع موسكو وكييف “جيدة”، وأن خطة السلام المقترحة قد تجد طريقها للقبول في النهاية. هذا التفاؤل الحذر قد يكون رسالة موجهة للداخل الأمريكي والخارج على حد سواء، مفادها أن الإدارة لم تستسلم بعد، لكنها تحتاج إلى مرونة أكبر من الأطراف المعنية. ويبقى السؤال، هل ستنجح هذه الاستراتيجية المزدوجة في تحقيق اختراق حقيقي؟
في المحصلة، يقف المشهد الأوكراني عند مفترق طرق. فبين الضغط العلني الأمريكي والمساعي الدبلوماسية غير المعلنة، تتأرجح فرص السلام. ويعتمد مستقبل هذه الأزمة المعقدة على مدى استعداد كل من موسكو وكييف لتقديم تنازلات قد تكون صعبة، لكنها ضرورية لإنهاء حرب أنهكت الجميع.









