
انتزع “ملكة القطن” جائزة لجنة التحكيم بمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية، إضافة تُضاف لسلسلة انتصارات باتت أشبه بمسارٍ مُحتم، لا مفاجأة فيه. الجائزة الخامسة عشرة، رقمٌ آخر على رفٍ يضيق. الفيلم السوداني، لسوزانا ميرغني، يواصل جمع الألقاب، كأنه يركض نحو خط نهايةٍ لا يبدو أن أحداً يراه.
مسيرته، تُفصّل فوزاً تلو آخر: فينيسيا، ثم شيكاغو، عبور قارّات. دوحة، سالونيك، قرطاج؛ محطاتٌ يرسو عندها، يغادر حاملاً درعاً. هل تتراكم تلك الجوائز لتُشكّل صرحاً، أم أنها مجرد أحجار متناثرة فوق أرضٍ لا تزال عطشى لجوهرٍ حقيقي؟
القصة؟ نفيسة في قرية القطن، مواجهة بين الحكايات القديمة ورجل الأعمال. قطن معدل وراثياً. صراع سلطة. استيقاظ قوة. إنقاذ حقول. تحولات مجتمع.
مزيج تمويل عابر للحدود، شركات ألمانية وفرنسية وفلسطينية ومصرية، مع دعم من قطر والسعودية. شبكة تمويلية، لا يمكن تجاهل أثرها على أي سردية تدعي المحلية الخالصة. هل يتسق ذلك مع صراعٍ ضد “المستعمرين البريطانيين” تُروى حكاياته لـ”الست”؟ سؤال يبقى معلقاً.
طاقم فني ثقيل: فريدا مرزوق، مدير تصوير “سماء بلا أرض” الكانّي. أمين بوحافة، موسيقي أفلام كانّية أخرى. أسماء لامعة، تُضاف إلى قائمة طويلة من المنتجين التنفيذيين. كلٌّ يسهم، كلٌّ يترك بصمة. لكن، هل هذه البصمات المتعددة، المتداخلة، المتضاربة أحياناً، تُنتج عملاً فنياً ذا روح واحدة، أم أنها تُشكل فسيفساء باهتة، تتوه فيها الهوية؟
فيلمٌ يروي عن مقاومة الخارج، يُدعم من كل اتجاه خارجي. يتحدث عن أصالة الأرض، بينما تسيطر عليه يد التمويل العالمي. يُكرم في مهرجانات، تتنافس على استقطاب “الجديد”، لكنها تظل دوائر مغلقة. الجمهور، يبحث عن قصته. هل يجدها في هذا الإطار الباذخ، أم يظل على الهامش، يشاهد احتفالاً لا يخصه؟
تبقى حقول القطن تنتظر، بعيداً عن أضواء الأقصر. تنتظر، ربما، من ينقذها حقاً.
