عرب وعالم

واشنطن ترسم مستقبل غزة: قوات للمراقبة ومركز تنسيق

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خطوة تعكس عمق الانخراط الأمريكي في ملف غزة، تتسارع التحركات الدبلوماسية والعسكرية لواشنطن على الأرض، بهدف الإشراف على تثبيت وقف إطلاق النار ورسم ملامح مرحلة ما بعد الصراع. زيارات رفيعة المستوى ووصول قوات أمريكية إلى إسرائيل يشيان بأن الأيام القادمة تحمل في طياتها ترتيبات جديدة للمنطقة.

زيارة على “الخط الأصفر”

على وقع هدوء حذر، حطّ الأدميرال براد كوبر، قائد القيادة المركزية الأمريكية “CENTCOM”، رحاله في زيارة غير معلنة لقطاع غزة. لم تكن الزيارة مجرد جولة تفقدية، بل حملت هدفًا استراتيجيًا يتمثل في الإشراف المباشر على إنشاء مركز تنسيق مدني-عسكري، سيكون بمثابة غرفة عمليات أمريكية لمرحلة ما بعد الحرب.

وفي بيان رسمي، شددت القيادة المركزية الأمريكية على أن هذا الجهد الكبير سيتم “دون وجود أي قوات أمريكية على الأرض في غزة”، في رسالة طمأنة واضحة. وأضاف كوبر أن جنوده يلبون “نداء السلام في الشرق الأوسط”، في لحظة تاريخية فارقة تتطلب حضورًا أمريكيًا فاعلًا لضمان استقرار الأوضاع.

الزيارة اكتسبت زخمًا أكبر بانضمام المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف ورئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، حيث قام الثلاثي بجولة ميدانية لتفقد القوات الإسرائيلية بعد انسحابها إلى ما يُعرف بـ”الخط الأصفر”. كانت الجولة بمثابة تدقيق أمريكي على الأرض لمدى التزام إسرائيل بخارطة الطريق التي وضعتها واشنطن.

قوات أمريكية في إسرائيل.. مهمة خلف الكواليس

بالتزامن مع هذه التحركات، وصلت بالفعل طلائع قوات أمريكية إلى إسرائيل ليلة أمس، في مهمة محددة بدقة: دعم ومراقبة اتفاق وقف إطلاق النار. هذه القوة، كما تؤكد المصادر، لن تطأ أقدامها أرض القطاع، بل ستعمل من داخل إسرائيل كعين رقيبة وضابط إيقاع لضمان تنفيذ كافة بنود الاتفاق.

ستتولى هذه القوة مهمة الإشراف والتنسيق الأمني والمدني مع الجانب الإسرائيلي، لضمان سلاسة تنفيذ المراحل المتفق عليها في الخطة. ويجري حاليًا إنشاء مركز متابعة خاص بهذه القوة، ليكون العقل المدبر للعملية الأمريكية من خلف الكواليس، بعيدًا عن الاحتكاك المباشر على الأرض في غزة.

دور دولي وعربي مرتقب

المشهد لا يقتصر على الدور الأمريكي فقط، إذ تشير المعلومات إلى أن قوة دولية أخرى، تضم في عضويتها دولًا عربية، ستتولى ملفًا شائكًا وحساسًا داخل قطاع غزة. ستتركز مهمة هذه القوة على متابعة ملف تبادل الأسرى والبحث عن رفات المحتجزين الإسرائيليين، وهي عملية وصفت بالمعقدة للغاية نظرًا لحجم الدمار الهائل الذي خلفته الحرب.

ترقب لزيارة ترامب ورسائل سياسية

تتوج هذه التحركات المكثفة بزيارة مرتقبة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الاثنين المقبل. ورغم أن الزيارة لن تتجاوز 6 ساعات، إلا أن جدول أعمالها المزدحم يعكس أهميتها، حيث من المقرر أن يلتقي رئيس الحكومة الإسرائيلية، ويزور الكنيست، وربما يعقد لقاءً إنسانيًا مع عائلات المحتجزين الإسرائيليين، حاملًا معه رسائل سياسية ودعمًا واضحًا.

هدوء حذر يلف حدود القطاع

ميدانيًا، يبدو أن صوت المدافع قد خفت أخيرًا، حيث يسود هدوء نسبي حدود القطاع بعد أن أنهت القوات الإسرائيلية إعادة انتشارها وتموضعها على الخطوط الجديدة. تراجعت التحركات العسكرية بشكل ملحوظ، وبات المشهد أكثر استقرارًا، وإن ظل محفوفًا بالترقب والقلق من أي خرق قد يعيد الأمور إلى نقطة الصفر.

ورغم هذا الهدوء، لا تزال الأوضاع الإنسانية على المحك. فلم تسجل المعابر، وتحديدًا معبر كرم أبو سالم، دخول أي شاحنات مساعدات حتى صباح اليوم، مما يبقي الباب مفتوحًا أمام تساؤلات حول مستقبل الأوضاع المعيشية لسكان القطاع في ظل الترتيبات الجديدة التي تقودها واشنطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *