فن

هنادي مهنا و”عودة الماموث”.. مغامرة سينمائية تتحدى الزمن والإنتاج

بعد سنوات من الانتظار، فيلم "أوسكار" يختبر طموحات السينما المصرية في الخيال العلمي.

كاتب ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في اخبار الفن والثقافة.

بعد رحلة إنتاجية طويلة وشاقة، خرج فيلم “أوسكار – عودة الماموث” أخيرًا إلى النور، وسط حالة من الترقب تسود الأوساط الفنية. وفي ليلة العرض الخاص، بدت ملامح الحماس واضحة على وجه بطلته هنادي مهنا، التي تحمل على عاتقها جزءًا كبيرًا من رهان هذا العمل الطموح. يبدو أن الانتظار كان له ثمنه بالفعل.

تحدي الإنتاج

لم تخفِ هنادي مهنا حجم الجهد المبذول، قائلة في تصريحاتها: “إحنا تعبنا كذا سنة”. هذه الجملة البسيطة تلخص تحديًا إنتاجيًا كبيرًا، فامتداد التصوير لسنوات عبر فصول السنة الأربعة ليس أمرًا معتادًا في السينما المصرية. يرى مراقبون أن مثل هذه المشاريع الطويلة تختبر قدرة الصناعة على تنفيذ أعمال ذات مواصفات خاصة، وتتطلب صبرًا ومثابرة من فريق العمل بأكمله، وهو ما أشارت إليه مهنا حين وصفت ارتداء نفس الملابس في الصيف والشتاء بأنه “أصعب شيء”.

شخصية أروى

تجسد هنادي في الفيلم شخصية “الدكتورة أروى”، وهي باحثة متخصصة في رعاية الحيوانات. يمثل هذا الدور خروجًا عن القوالب النمطية للشخصيات النسائية في أفلام المغامرات، حيث يضعها في قلب الأحداث كشخصية علمية ومؤثرة. هذا الاختيار يعكس، بحسب محللين، توجهًا جديدًا نحو تقديم نماذج نسائية أكثر عمقًا وفاعلية في السينما، وهو دور يبدو أنه يستهويها بشدة.

كيمياء الفريق

أشادت مهنا بزملائها، واصفةً أحمد صلاح حسني بأنه “عِشرة من زمان”، مما يؤشر إلى وجود تفاهم مسبق انعكس على الأداء. لكن الإشادة الأبرز كانت لمحمد ثروت، الذي قالت عنه: “بيهوّن علينا اليوم والتعب”. يُعد وجود ثروت في فيلم يغلب عليه طابع المغامرة والخيال العلمي رهانًا ذكيًا، فهو يعمل كصمام أمان كوميدي يجذب شريحة أوسع من الجمهور ويخفف من جدية الأحداث. إنها معادلة أثبتت نجاحها مرارًا.

رهان سينمائي

يمثل فيلم أوسكار عودة الماموث مغامرة حقيقية في سوق يميل عادةً نحو الكوميديا والأكشن الاجتماعي. الدخول إلى منطقة الخيال العلمي والمغامرات ذات المؤثرات البصرية الخاصة يُعد خطوة جريئة تحسب لصناعه. نجاح هذا الفيلم قد يفتح الباب أمام منتجين آخرين لاستكشاف هذه النوعية من الأعمال التي تتطلب ميزانيات ضخمة ورؤية فنية مختلفة، وهو ما تفتقر إليه السينما العربية بشكل عام.

في النهاية، يتجاوز الفيلم كونه مجرد عمل سينمائي جديد ليصبح اختبارًا حقيقيًا لمدى تقبل الجمهور المصري والعربي لأفلام الخيال العلمي ذات الإنتاج المحلي. الأيام القادمة ستكشف ما إذا كان هذا الرهان الطموح سيؤتي ثماره في شباك التذاكر ويؤسس لمرحلة جديدة، أم سيبقى مجرد محاولة تستحق الاحترام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *