هدوء الشرق الأوسط يهوي بأسعار النفط والأسواق تترقب فائض المعروض

في تطور لافت، هوت أسعار النفط في الأسواق العالمية، متأثرة بمزيج من التفاؤل الحذر الذي يحيط بملف التوترات في الشرق الأوسط، والمخاوف المتزايدة من شبح فائض الإمدادات الذي يلوح في الأفق مع نهاية العام.
يأتي هذا الانخفاض كفصل جديد في دراما الأسواق التي تترقب أي بادرة أمل لإنهاء الصراع الدامي في غزة، والذي ألقى بظلاله الثقيلة على استقرار المنطقة بأكملها، وبالتالي على أمن إمدادات الطاقة العالمية.
انهيار الأسعار بالأرقام
شهدت جلسة التداولات الأخيرة تراجعًا حادًا، حيث انخفضت العقود الآجلة لخام خام برنت القياسي العالمي، تسليم ديسمبر، بنسبة 3.8% لتستقر عند 62.74 دولارًا للبرميل. ولم يكن خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي أفضل حالًا، حيث هوى تسليم نوفمبر بنسبة 4.2%، مسجلًا 58.96 دولارًا للبرميل، مواصلًا بذلك موجة الخسائر التي بدأها في الجلسة السابقة بانخفاض بلغ 1.6%.
“علاوة الحرب” تتلاشى مع رياح السلام
يكمن المحرك الرئيسي لهذا التراجع في الأنباء الإيجابية القادمة من جبهة المفاوضات، حيث وافقت إسرائيل على إطار عمل لصفقة تبادل تطلق بموجبها حركة “حماس” سراح الرهائن مقابل الإفراج عن معتقلين فلسطينيين. هذه الخطوة، وإن كانت أولية، تمثل تقدمًا كبيرًا نحو تهدئة قد تنهي الصراع، وتنزع من الأسعار ما يُعرف بـ “علاوة المخاطر الحربية” التي أضافتها التوترات الأخيرة.
لطالما أدت الأعمال العدائية في الشرق الأوسط إلى زعزعة استقرار الأسواق، لكن أي تقدم ملموس نحو السلام من شأنه أن يزيل هذه العلاوة السعرية، خاصة في وقت تواجه فيه السوق ضغوطًا أخرى تتعلق بأساسيات العرض والطلب.
“أوبك+” وقلق فائض المعروض
على جبهة الإمدادات، جاء قرار تحالف أوبك+ الأخير بالموافقة على زيادة جديدة في حصص الإنتاج، في خطوة تهدف لاستعادة حصته السوقية. ورغم أن الزيادة المقررة لشهر نوفمبر، والبالغة 137 ألف برميل يوميًا، جاءت أقل من توقعات السوق، إلا أنها لم تكن كافية لتبديد المخاوف من تخمة المعروض.
وتشير التوقعات إلى أن هذه الإمدادات الإضافية، بالإضافة إلى النفط المتدفق من منتجين آخرين في الأمريكتين، وعلى رأسهم الولايات المتحدة، قد تعزز الفائض في السوق بحلول نهاية العام. وهو ما أكدته شركة “سيتي غروب” في تقرير لخصت فيه آراء عملائها، مشيرة إلى أن المزاج العام في السوق يميل إلى الهبوط، رغم تباين درجات التشاؤم.
وفي هذا السياق، يرى محللو “إيه إن زد غروب هولدينغز ليمتد”، ومن بينهم دانييل هاينز وسوني كوماري، أن زيادة أهداف إنتاج “أوبك+” “لا ينبغي أن تؤدي تلقائيًا إلى انخفاض أسعار النفط”، مبررين ذلك بأن السوق غالبًا ما تكون قد سعّرت بالفعل أي فوائض متوقعة في العرض.
عقوبات أمريكية في المشهد
وبعيدًا عن حسابات العرض والطلب، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على أكثر من 50 فردًا وشركة وسفينة على صلة بتجارة الطاقة الإيرانية. وشملت العقوبات محطة رئيسية لاستيراد النفط الخام ومصفاة صينية خاصة، في أحدث حلقة من سلسلة الضغوط الأمريكية على طهران وشركائها التجاريين في آسيا.








