اقتصاد

هدنة تجارية وتوقعات يابانية تدفع الأسهم الآسيوية للصعود

انتعاش الأسواق الآسيوية مدفوع بتفاؤل حذر حول المحادثات الأمريكية الصينية وتغيرات سياسية محتملة في طوكيو

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

بدأت الأسهم الآسيوية تعاملات الأسبوع على ارتفاع ملحوظ، في استجابة سريعة لمؤشرات إيجابية تبعث على التفاؤل بانحسار التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين. يأتي هذا الانتعاش مدعومًا أيضًا بتوقعات متزايدة في الأوساط السياسية والاقتصادية بفوز ساناي تاكايشي، المعروفة بتأييدها لسياسات التحفيز المالي، بمنصب رئيس الوزراء القادم في اليابان.

هذا التحسن في معنويات المستثمرين يأتي بعد أسبوعين متتاليين من الخسائر، حيث سجل مؤشر “إم إس سي آي آسيا والمحيط الهادئ” الأوسع نطاقًا صعودًا بنسبة 1.6%. وفي طوكيو، اتجه مؤشر “نيكاي 225” نحو تسجيل مستوى قياسي جديد، بالتزامن مع أنباء عن توصل قادة الحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم وحزب المعارضة “إيشين” لاتفاق يمهد لتشكيل ائتلاف حكومي، وهو ما أثر سلبًا على الين الذي تراجع أمام الدولار.

تفاؤل حذر يحيط بالمحادثات التجارية

جاء التحول في настроения السوق بعد تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب هدفت إلى تهدئة المخاوف التي أثارت اضطرابًا في الأسواق يوم الجمعة الماضي، خاصة فيما يتعلق بمخاطر الائتمان في المصارف الأمريكية. وينظر المستثمرون الآن إلى جولة المحادثات التجارية الجديدة المقررة هذا الأسبوع بعين التفاؤل، والتي ستجمع وزير الخزانة سكوت بيسنت ونائب رئيس الوزراء الصيني خه لي فنغ، في محاولة لخفض حدة الإجراءات التصعيدية المتبادلة.

وفي هذا السياق، يرى كايل رودا، كبير محللي الأسواق في “كابيتال دوت كوم”، أن “الأسواق تسعّر حاليًا سيناريو التهدئة، لكن التوتر سيستمر حتى يتم الإعلان صراحة عن تراجعات في المواقف”. اللافت أن أسهم هونغ كونغ واصلت مكاسبها رغم البيانات التي أظهرت تباطؤ الاقتصاد الصيني إلى أضعف وتيرة له في عام، حيث تحول تركيز المتعاملين إلى اجتماع سياسي رئيسي مرتقب في بكين قد يسفر عن سياسات داعمة.

مؤشرات عالمية متباينة

على صعيد الأسواق العالمية الأخرى، ارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات بنحو نقطة أساس واحدة ليصل إلى 4.02%، بينما شهد الذهب ارتفاعًا طفيفًا واستقر مؤشر الدولار. في المقابل، تراجعت أسعار النفط. تصريحات ترمب لشبكة “فوكس نيوز” التي وصف فيها الرسوم الجمركية بنسبة 100% على السلع الصينية بأنها “غير مستدامة”، عززت من هذا التفاؤل، رغم إشارته إلى أنها “قد تُطبّق”.

من جانبه، وصف وزير الخزانة الأمريكي بيسنت محادثاته الافتراضية مع نظيره الصيني خه لي فنغ بأنها كانت “صريحة ومفصلة”، مؤكدًا خططه لعقد لقاء مباشر. هذه التصريحات تمثل جزءًا من جهود واشنطن لاحتواء مخاوف اندلاع حرب تجارية شاملة قد تلقي بظلالها على الاقتصاد العالمي.

أسبوع حافل بالبيانات والأحداث

يستعد المستثمرون لأسبوع حافل بالأحداث الهامة، بدءًا من تقرير التضخم الأمريكي لشهر سبتمبر الذي تأجل إصداره، وصولًا إلى الاجتماع السياسي رفيع المستوى في الصين، بالإضافة إلى موسم إعلانات أرباح الشركات الكبرى مثل “نتفلكس” و”تسلا”. ومن المقرر أن يصدر مؤشر أسعار المستهلكين الأمريكي يوم الجمعة، وهو مؤشر حيوي لتوجهات السياسة النقدية للفيدرالي الأمريكي.

في بكين، يبدأ القادة السياسيون اجتماع “الدورة العامة الرابعة” الذي يستمر أربعة أيام، وسط ترقب المتعاملين لأي إجراءات جديدة قد تدعم موجة الصعود القوية للأسهم الصينية وتعزز قيمة اليوان. ورغم أن التفاصيل النهائية للخطط لن تعلن قبل مارس المقبل، إلا أن البيان الختامي سيكون تحت المجهر لرصد أي إشارات سياسية قبيل اللقاء المحتمل بين الرئيس الصيني شي جين بينغ وترمب.

تطورات جيوسياسية وأوروبية

بعيدًا عن آسيا، شهدت الساحة الجيوسياسية تصعيدًا في غزة بعد أن شنت إسرائيل ضربات على حركة “حماس” وأوقفت جميع شحنات المساعدات. وفي أوروبا، افتتحت العقود الآجلة للسندات الفرنسية على انخفاض بعد أن خفضت وكالة “إس آند بي غلوبال” التصنيف الائتماني لفرنسا إلى “A+” من “AA-“، مشيرة إلى ارتفاع مستوى عدم اليقين في الميزانية. هذا التخفيض قد يجبر بعض الصناديق الاستثمارية على بيع السندات الفرنسية، مما يزيد الضغط على ثاني أكبر اقتصاد في منطقة اليورو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *