عرب وعالم

قضاء أنقرة يطيح برئاسة المعارضة التركية ويعيد كليجدار أوغلو للمنصب بقرار قضائي

إلغاء نتائج المؤتمر العام وعودة كليجدار أوغلو تخلط الأوراق السياسية في تركيا

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

أصدرت محكمة الاستئناف في أنقرة، يوم الخميس، حكماً يقضي بإلغاء نتائج المؤتمر العام الأخير لحزب الشعب الجمهوري، أكبر تشكيلات المعارضة التركية، في خطوة تؤدي مباشرة إلى عزل زعيمه الحالي أوزغور أوزيل وحل اللجنة التنفيذية للحزب.

القرار القضائي أعاد كمال كليجدار أوغلو (77 عاماً) إلى رئاسة الحزب بعد عام من إزاحته في انتخابات داخلية شهدت نزاعاً محموماً، في حين استندت المحكمة في حكمها إلى وجود “تجاوزات إجرائية وشكوك حول الشفافية” في انتخابات يونيو 2023. بينما وصف أوزيل الحكم بأنه “انقلاب قضائي” ينفذه قضاة ومدعون عامون بدلاً من الدبابات، متعهداً بالاعتصام داخل مقر الحزب في العاصمة لحماية ما وصفه بـ “الشرعية الديمقراطية”.

أكد أتاكان سونمز، المتحدث باسم كليجدار أوغلو، أن الأخير سيتسلم مهامه رسمياً فور تحسن حالته الصحية، بعد تلقيه رعاية طبية نتيجة مشكلة في الأحبال الصوتية. وفي تغريدة له، اعتبر كليجدار أوغلو أن القرار يمثل فرصة للتوحد تحت مظلة الحزب، تزامناً مع تصريحات من معسكر أوزيل ترفض التسليم وتصف كليجدار أوغلو بـ “المستأجر” الذي سيغادر الحزب.

قضت المحكمة بوقوع مخالفات في “المؤتمر العادي الثامن والثلاثين”، وأمرت بإلغاء كافة قراراته القيادية. وشملت الملاحقات القضائية ضد كوادر الحزب منذ نهاية 2024 اعتقال عمدة إسنيورت أحمد أوزير بتهمة الارتباط بحزب العمال الكردستاني، واستمرار سجن أكرم إمام أوغلو عمدة إسطنبول بتهم الفساد والتجسس، فضلاً عن عزل وملاحقة مئات الموظفين والمنتخبين من صفوف المعارضة بقرارات قضائية.

اعتبر وزير العدل التركي، أكين غورليك، أن المحكمة أجرت فحصاً “مستقلاً ودقيقاً” يعزز ثقة المواطنين في المنظومة الديمقراطية، وذلك في وقت يرى فيه محللون أن عودة كليجدار أوغلو تمثل مأزقاً مؤسسياً كونه خسر القيادة بالتصويت واستعادها بأمر قضائي. ومع ذلك، أشار مراد يشيلطاش، مدير الأبحاث في مركز “سيتا”، إلى أن أصل الأزمة نابع من داخل الحزب ومن شكاوى قدمها أعضاء سابقون بشأن نزاهة الانتخابات الداخلية، مستبعداً فرضية الاضطهاد الممنهج.

سجلت الليرة التركية انخفاضاً أمام العملات الأجنبية فور صدور القرار، مما استدعى تدخل البنك المركزي، بينما أبدى دولت بهجلي، حليف الرئيس أردوغان، تحفظاً مفاجئاً بتصريحه أن القضاء يجب ألا يتدخل في الشؤون الداخلية للأحزاب السياسية. من داخل سجنه، حذر عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو من أن الهدف هو إغراق المعارضة في صراعات بينية لإضعافها قبل الاستحقاقات الدستورية المقبلة، معتبراً الحكم تدميراً للنظام الدستوري في البلاد.

مقالات ذات صلة