اقتصاد

أسعار النفط تتراجع وسط ترقب تجاري وتباطؤ صيني

النفط يسجل ثالث انخفاض أسبوعي مع تقييم الأسواق لتأثير المفاوضات الأمريكية الصينية وتباطؤ الطلب العالمي

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

دخلت أسعار النفط في موجة هبوط جديدة، مسجلةً ثالث انخفاض أسبوعي على التوالي، في ظل حالة من الترقب الحذر تسيطر على المتعاملين الذين يقيّمون بعناية الإشارات المتضاربة القادمة من الساحة الدولية، والتي تتأرجح بين بوادر انفراجة في التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والصين، ومؤشرات مقلقة حول تباطؤ محركات الاقتصاد العالمي.

في تداولات اليوم، استقر سعر خام “برنت” القياسي العالمي بالقرب من مستوى 61 دولاراً للبرميل، فيما واصل خام “غرب تكساس الوسيط” الأمريكي انخفاضه ليتجه نحو 57 دولاراً. ويأتي هذا الأداء المتذبذب في وقت تستعد فيه الأسواق لجولة جديدة من المحادثات التجارية بين بكين وواشنطن هذا الأسبوع، والتي عزز من التفاؤل بشأنها تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي ألمح فيها إلى إمكانية التوصل لاتفاق.

ضغوط اقتصادية تلقي بظلالها

على الرغم من التفاؤل الحذر بشأن المفاوضات، فإن الضغوط على أسعار النفط لم تنحسر، بل تعمقت بفعل بيانات اقتصادية غير مبشرة. فقد أظهرت الأرقام الرسمية تباطؤ الاقتصاد الصيني للربع الثاني على التوالي، وهو ما يمثل جرس إنذار لأسواق الطاقة، نظراً لكون الصين أكبر مستورد للنفط في العالم. ويشير التحليل إلى أن مكاسب قطاع الصادرات القوي في الصين تآكلت بسبب تراجع إنفاق المستهلكين والشركات محلياً، مما يضعف الطلب المستقبلي على الطاقة.

هذه المخاوف المتعلقة بالطلب تتزامن مع توقعات متشائمة على جانب العرض. فالعقود الآجلة للنفط تتجه لتكبد خسائرها الشهرية الثالثة، مدفوعة بتوقعات وكالة الطاقة الدولية الأسبوع الماضي، والتي حذرت من أن فائض الإمدادات المتوقع حتى عام 2026 قد يكون أكبر من التقديرات السابقة، مما يرسم صورة قاتمة لتوازن السوق على المدى المتوسط.

ملفات جيوسياسية معقدة

في خضم هذه العوامل الاقتصادية، تبرز متغيرات جيوسياسية قد تعيد خلط الأوراق بشكل مفاجئ. فالهجمات الأوكرانية المتكررة على البنية التحتية للطاقة الروسية قد تؤدي إلى ارتفاعات مؤقتة وحادة في الأسعار، مما يبقي الأسواق في حالة تأهب. ويزيد من تعقيد المشهد إعلان دونالد ترامب عن اعتزامه عقد اجتماع ثانٍ مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بهدف إنهاء الحرب في أوكرانيا.

ورغم أن المحادثات السابقة لم تحقق تقدماً ملموساً، فإن أي تهدئة محتملة في هذا الصراع قد تزيل علاوة المخاطرة من الأسعار. وفي هذا السياق، يتوقع محللو “سيتي غروب” أنه في حال حدوث انفراجة حقيقية، قد تهوي أسعار النفط إلى مستوى 50 دولاراً للبرميل. وتدعم هذه النظرة مؤشرات فنية في السوق، حيث تقلص الفارق الزمني الفوري لخام “برنت” (الفرق بين أقرب عقدين)، وتحول هيكل عقود شهر ديسمبر إلى وضع “كونتانغو” هبوطي، مما يشير إلى ضعف في الطلب الفوري ووفرة في المعروض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *