نوبل للكيمياء تضع تقنية عمر ياغي لاستخلاص المياه في دائرة الضوء

فاز البروفيسور عمر ياغي بجائزة نوبل في الكيمياء لعام 2025، في تتويج لإنجاز علمي تستعد شركته الناشئة لتحويله إلى منتج تجاري. وتطرح تقنيته حلاً مبتكراً عبر استخلاص المياه من الهواء في عالم يواجه تحديات جفاف متزايدة، ومن المتوقع أن يمنح هذا الاعتراف العالمي دفعة قوية لمشروعه.
دفعة عالمية لشركة ناشئة
يرى سامر طه، الرئيس التنفيذي لشركة “أتوكو” (Atoco) التي أسسها ياغي عام 2020، أن الجائزة تقدم أكثر من مجرد تقدير علمي. ويوضح طه أن “ياغي لطالما حظي بتقدير في الأوساط العلمية، لكن جائزة نوبل في الكيمياء توفر تأكيداً إضافياً في عالم الأعمال وتُبسّط طريقة إيصال ما نقوم به”، مشيراً إلى أن هذا التكريم من شأنه أن يفتح أبواباً جديدة ويثير اهتمام المستثمرين بشكل كبير.
تستعد “أتوكو” لبدء تلقي طلبات أجهزة استخلاص المياه من الهواء في النصف الثاني من 2026، مستهدفة قطاعات حيوية. وتأتي مراكز البيانات على رأس القائمة، في ظل الطفرة الهائلة للذكاء الاصطناعي التي تضغط على إمدادات المياه، بالإضافة إلى محطات إنتاج الهيدروجين الأخضر والمجتمعات التي تعاني من الجفاف حول العالم.
تكمن إحدى أبرز مزايا هذه التقنية في استقلالها عن شبكات الكهرباء التقليدية. يمكن للأجهزة إنتاج مياه فائقة النقاء بالاعتماد على ضوء الشمس الطبيعي أو حتى الحرارة المهدرة من المنشآت الصناعية ومراكز البيانات، مما يجعلها حلاً مستداماً وفعالاً من حيث التكلفة في المناطق النائية أو التي تفتقر للبنية التحتية.
كيف تعمل تقنية “صيد المياه”؟
يعتبر عمر ياغي، أستاذ الكيمياء بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، رائداً في مجال هندسة الأطر المعدنية العضوية (MOFs). هذه الهياكل متناهية الصغر، المكونة من معادن وجزيئات عضوية، تتميز ببنيتها المسامية الهائلة؛ حيث يمكن لغرام واحد منها أن يمتلك مساحة سطحية تعادل مساحة ملعب كرة قدم كامل.
تقوم شركة “أتوكو” بتصنيع هذه المواد باستخدام عناصر مصممة خصيصاً لامتصاص جزيئات محددة من الغلاف الجوي، مثل جزيئات الماء. وتخطط الشركة لعرض نموذج أولي قادر على إنتاج 200 لتر من المياه يومياً خلال الربع الجاري، بينما ستتمكن النسخة التجارية، التي ستكون بحجم حاوية شحن، من توليد 1000 لتر يومياً.
في مواجهة أزمة عطش عالمية
يأتي هذا الابتكار في وقت حرج. فبحسب تحليل أجرته الأمم المتحدة، يعاني نصف سكان العالم من شح المياه، بينما يواجه 25% منهم إجهاداً مائياً مرتفعاً للغاية. وتتفاقم الأزمة بسبب التغير المناخي الذي يؤدي إلى موجات جفاف أطول وحرارة أشد، مما يضع ضغطاً غير مسبوق على الموارد المائية المحدودة.
يشغل ياغي منصب الرئيس العلمي في “أتوكو”، سائراً على نهج فائزين آخرين بجائزة نوبل حولوا أبحاثهم إلى مشاريع تجارية ناجحة. فعندما فازت فرانسيس أرنولد بجائزة نوبل في الكيمياء عام 2018، كانت قد شاركت في تأسيس شركتين، وقالت إن الجائزة ساعدت في رفع مكانة مشاريعها ودعم جهودها عالمياً.
عمر ياغي.. رحلة من اللجوء إلى نوبل
وُلد عمر ياغي في الأردن لعائلة من اللاجئين الفلسطينيين من غزة، وهاجر إلى الولايات المتحدة لمتابعة دراسته الجامعية. وتُوجت رحلته الأكاديمية بفضل تعاون الجامعات الحكومية والمنح المقدمة من “مؤسسة العلوم الوطنية” ووزارة الطاقة الأمريكية، والتي مولت الأبحاث التي قادته إلى نوبل، وهي جائزة شاركها مع سوسومو كيتاغاوا من اليابان وريتشارد روبسون من أستراليا.
وفي تعليقه على هذا الدعم، أكد ياغي في مؤتمر صحفي أن “المنح الفيدرالية لعبت دوراً محورياً في الاكتشافات الأولية التي قادت إلى هذا المجال المذهل”، في إشارة إلى أهمية الاستثمار الحكومي في الأبحاث الأساسية التي قد تغير وجه العالم وتساهم في حل أزمة المياه العالمية.









