تكنولوجيا

نظارة ذكية بلمسة مصرية تُمكن المكفوفين من “رؤية” العالم!

كتب: أحمد السيد

لأجيالٍ طويلة، اعتمد المكفوفون على العصا البيضاء كنافذة على العالم، نافذة ضيقة تحدها المسافات القصيرة والغموض المُحيط بالعقبات. لكن اليوم، يبزغ فجرٌ جديد من الأمل، فمع التقدم التكنولوجي المُذهل، أضحى حلم “الرؤية” أقرب من أي وقت مضى. باحثون صينيون يقدمون للعالم نظارةً ذكيةً ثوريةً تُمكّن المكفوفين من استكشاف محيطهم بدقة وسهولة لم يسبق لها مثيل.

كيف تعمل هذه النظارة السحرية؟

تندمج في هذه النظارة كاميرا صغيرة تُسجّل مقاطع فيديو حية تُرسل لحاسوب مُدمج. هذا الحاسوب، بفضل خوارزميات الذكاء الاصطناعي، يُحلّل الصور ويُحدّد العقبات كالأشخاص، الأبواب، وحتى الأثاث. كل 250 مللي ثانية، تُرسل سماعات الأذن تنبيهات صوتية تُرشد المُستخدم، كأنها همسٌ يُنبئه باتجاهه الصحيح.

أساور ذكية تُكمل المشهد

ولتعزيز دقة النظام، أضاف الباحثون أساور مرنة تُشبه الجلد تُلبس على المعصمين والأصابع. تعمل هذه الأساور كمستشعرات لمسية تهتز لتنبيه المُستخدم عند اقترابه من عائق ضمن مسافة تتراوح بين 5 و 40 سنتيمترًا، كما تُعلمه باللحظة المُناسبة للإمساك بالأشياء، ما يُضفي بُعدًا جديدًا على تجربة التفاعل مع البيئة.

نجاح مبهر في التجارب الأولية

أُجريت تجارب على 20 مُشاركًا من ذوي الإعاقة البصرية طلب منهم التنقل داخل متاهة، وقد أظهرت النتائج، المنشورة في مجلة Nature Machine Intelligence، زيادةً في مسافة وسرعة تنقلهم بنسبة 25% مقارنةً باستخدام العصا البيضاء. اقرأ المزيد عن الدراسة هنا.

وفي تجارب أخرى، تمكن 12 مُشاركًا من التنقل بنجاح داخل غرف مليئة بالعقبات، وبسرعة مُماثلة لسرعتهم مع العصا البيضاء، ما يُشير لسهولة استخدام النظام. كما أُجريت اختبارات ميدانية في شوارع مُزدحمة وغرف اجتماعات، مُثبتةً كفاءة النظام في بيئات مُعقدة.

نظرة نحو المستقبل

يُشبه الدكتور بوتوند روسكا، مدير معهد طب العيون الجزيئي والسريري في بازل، النظارة بعصا فائقة الذكاء، فهي لا تُلامس البيئة فحسب، بل تُفسرها. ويؤكد الدكتور Leilei Gu، الباحث في جامعة شنجهاي جياو تونج، أن النظام لا يزال نموذجًا أوليًا ويحتاج لمزيد من التطوير لضمان الموثوقية والأمان.

يعمل الفريق حاليًا على تحسين التصميم ليصبح أخف وزنًا وأقل وضوحًا، مُمهدًا الطريق لمُستقبلٍ أكثر إشراقًا لذوي الإعاقة البصرية.

الخلاصة

تمثل هذه النظارة الذكية نقلةً نوعيةً في مجال مساعدة المكفوفين، فقد تُعيد تعريف الاستقلالية وتُفتح آفاقًا جديدةً للنقل والتفاعل مع العالم. رغم أن التحديات لا تزال قائمة، إلا أن الأمل كبير في أن تُصبح هذه التكنولوجيا وسيلةً فعّالةً تُغيّر حياة الملايين للأفضل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *