نتنياهو يأمر بتصعيد عسكري في غزة.. والحصار الإنساني يطوق القطاع
تصعيد إسرائيلي جديد في قطاع غزة يتزامن مع اتهامات بعرقلة المساعدات وجهود البحث عن المحتجزين

في خطوة تشير إلى موجة جديدة من التصعيد العسكري، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه أصدر أوامره للجيش بتنفيذ ضربات قوية وفورية على قطاع غزة. يأتي هذا التوجيه في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية وتتعقد المناورات السياسية المتعلقة بمصير المحتجزين وتدفق المساعدات.
اتهامات متبادلة وملف المحتجزين
بالتزامن مع التهديدات العسكرية، ألقت حركة حماس بظلال من الشك حول نوايا الاحتلال فيما يتعلق بملف محتجزيه. اتهمت الحركة إسرائيل بعرقلة الجهود الرامية للبحث عن جثامين محتجزيها داخل قطاع غزة، مشيرة إلى أن السلطات الإسرائيلية تمنع بشكل متعمد إدخال المعدات الثقيلة والآليات اللازمة لتسريع عمليات البحث في مناطق الدمار.
وأضافت الحركة أن إسرائيل رفضت بشكل قاطع مقترحًا لدخول فرق مشتركة تضم ممثلين عن المقاومة والصليب الأحمر إلى مناطق محددة لتنفيذ هذه المهمة. يطرح هذا الموقف تساؤلات حول أولويات الحكومة الإسرائيلية، وما إذا كانت تستخدم هذا الملف كورقة ضغط إضافية في الصراع الدائر.
شريان حياة تحت الحصار
على الصعيد الإنساني، يزداد الوضع قتامة. عادت العديد من شاحنات المساعدات المتجهة إلى قطاع غزة أدراجها دون تفريغ حمولتها بعد رفض السلطات الإسرائيلية إدخالها. هذا الإجراء ليس استثنائيًا، بل يندرج ضمن نهج ممنهج لعرقلة تدفق الإغاثة، مما يفاقم من حجم الأزمة الإنسانية الكارثية التي يعيشها سكان القطاع.
الشحنات القليلة التي يُسمح بمرورها تحمل مواد أساسية كالغذاء والدواء والوقود، الذي تعتمد عليه المستشفيات والمخابز والمنشآت الحيوية المتبقية. ومع ذلك، فإن النقص الحاد في المستلزمات الطبية والأدوية يمثل تهديدًا مباشرًا لحياة المرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة ومرضى الأورام وآلاف الجرحى.
بين الضغط العسكري والأهداف السياسية
يبدو أن القرار الإسرائيلي بتكثيف الضربات العسكرية يتشابك بشكل مباشر مع سياسة خنق القطاع إنسانيًا. فالتصعيد العسكري يخدم أهدافًا سياسية داخلية لنتنياهو، بينما يعمل الحصار المفروض على المساعدات كأداة ضغط قصوى على الفصائل الفلسطينية وعلى الحاضنة الشعبية. هذا التكتيك المزدوج يعقد أي مسار للتهدئة ويجعل السكان المدنيين هم الضحية الأكبر للمعادلة العسكرية والسياسية.
في خضم هذا المشهد المعقد، تبرز الجهود المصرية المتواصلة كعامل رئيسي في محاولة تخفيف المعاناة. تعمل القاهرة بلا كلل لضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية عبر معبر رفح، رغم كل العراقيل التي يضعها الجانب الإسرائيلي، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من مقومات الحياة داخل القطاع المحاصر.









