الأخبار

من تشانغان إلى القاهرة: كيف تعيد السينما الصينية رسم طريق الحرير في قلب الأوبرا المصرية؟

حوار سينمائي بين تشانغان والقاهرة يجمع صناع الأفلام في الأوبرا

صحفي ومراسل إخباري في منصة النيل نيوز، متخصص في متابعة الأخبار المحلية والتغطيات الميدانية

استقبلت أروقة دار الأوبرا المصرية وفداً سينمائياً صينياً رفيع المستوى يضم 12 من أبرز المخرجين والمؤلفين، في خطوة تهدف إلى تفعيل شعار “حوار سينمائي بين تشانغان والقاهرة” الذي أطلقته اللجنة التنفيذية لمهرجان طريق الحرير السينمائي الدولي (شي آن) لتعزيز الروابط الثقافية. وحضر الافتتاح أكثر من 200 ضيف من صناع الأفلام والشباب، حيث ركزت الفعاليات على استعراض الهوية البصرية لمدينة شي آن بوصفها النقطة التاريخية لانطلاق طريق الحرير القديم.

شياو نان، نائب المدير العام لمجموعة شي آن السينمائية، ربطت بين هذا الزخم الفني وبين العمق التاريخي للعلاقات الدبلوماسية التي تمتد لسبعين عاماً، مشيرة إلى أن الموقف الصيني الداعم لمصر خلال أزمة تأميم قناة السويس عام 1956 يمثل حجر الزاوية في هذه الصداقة الممتدة. وتتزامن هذه العروض مع محاولات صينية لتقديم سردية سينمائية مغايرة للواقع الغربي، حيث صرح المخرج لي يادونغ أن فيلم الافتتاح يسعى لتعريف الجمهور المصري بواقع الحياة اليومية في المناطق الجبلية بغرب الصين، بعيداً عن الصور النمطية.

يتضمن البرنامج عرض سبعة أفلام مختارة، من بينها فيلم الذرة الرفيعة الحمراء، وهو العمل الذي يُعد أيقونة “الجيل الخامس” في السينما الصينية، حيث ساهم هذا التيار الذي برز في الثمانينيات في نقل السينما من القوالب الدعائية إلى الفضاء الإنساني والجمالي العالمي. وتستضيف قاعات مركز الهناجر هذه العروض التي تنظمها مجموعة شي آن السينمائية بالتعاون مع نقابة المهن السينمائية المصرية، لتوفير منصة مجانية للجمهور المحلي لاستكشاف نماذج درامية تمزج بين التاريخ والهوية.

تاريخ السينما في بكين يعود إلى عام 1896 حين شهدت البلاد أول عرض سينمائي بعد أشهر قليلة من اختراع الأخوين لوميير للسينما في أوروبا، وفقاً للبيانات التاريخية التي استعرضتها لجنة مهرجان طريق الحرير خلال الحدث. وأوضح المنظمون أن إنتاج أول فيلم صيني محلي بعنوان “معركة جبل دينجون” في عام 1905 يمثل البداية الحقيقية لصناعة استطاعت لاحقاً أن تفرض نفسها كواحدة من أقدم وأضخم التجارب السينمائية في القارة الآسيوية.

برنامج العروض يضم أعمالاً متنوعة مثل “القطار البطيء إلى السعادة” و”المال يأتي ويذهب” و”العائلة الصفراء الكبيرة”، وهي أفلام اختارها مركز تبادل وتجارة أفلام طريق الحرير لتعكس التنوع الاجتماعي الصيني المعاصر. وتستهدف هذه الجلسات الحوارية التي يشارك فيها نقاد مصريون وصينيون تفكيك الرؤى الإبداعية المشتركة بين الحضارتين المصرية والصينية، مع التركيز على دور السينما كجسر للتقارب الحضاري يتجاوز حدود اللغة والجغرافيا.

مقالات ذات صلة