من الجامعة الأمريكية.. وزيرة التضامن ترسم ملامح استراتيجية الحماية الاجتماعية
في حوار مفتوح مع طلاب الجامعة الأمريكية، الدكتورة مايا مرسي تكشف عن تحول مصر من المساعدات النقدية إلى التمكين الاقتصادي الشامل ودور الشباب في رؤية الدولة

في حوار مفتوح بالجامعة الأمريكية، كشفت الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، عن فلسفة الدولة في التحول من المساعدات المؤقتة إلى التمكين الاقتصادي الشامل، مستعرضةً أبرز برامج الحماية الاجتماعية ودور الشباب المحوري في تحقيق هذه الرؤية.
جاء ذلك خلال ورشة عمل بعنوان «إشراك طلاب الجامعات في أنشطة خدمة المجتمع»، بحضور الدكتور أحمد دلال رئيس الجامعة، والدكتورة هالة السعيد، المستشار الاقتصادي لرئيس الجمهورية، وقيادات الوزارة والجامعة والطلاب، حيث تحول اللقاء إلى منصة لعرض استراتيجية متكاملة تتجاوز الدعم المادي إلى بناء الإنسان.
فلسفة جديدة للحماية الاجتماعية
أكدت الوزيرة أن مفهوم الرعاية الاجتماعية في رؤية الدولة لم يعد يقتصر على المساعدة، بل يرتكز على الكرامة والفرص والتمكين. هذا التحول الفكري يعكس سعيًا حقيقيًا لجعل الحماية الاجتماعية جسرًا نحو الاستقلال الاقتصادي، وهو المقياس الحقيقي للنجاح الذي تسعى إليه الحكومة خلال العقد الماضي.
ويُعد برنامج “تكافل وكرامة”، الذي تم تكريسه كحق دستوري، أبرز تجليات هذه الفلسفة، حيث استفادت منه 7.8 مليون أسرة على مدى عشر سنوات، بينما يستفيد حاليًا 4.7 مليون أسرة بدعم سنوي يصل إلى 54 مليار جنيه. الأهم من ذلك هو تخارج أكثر من 3 ملايين أسرة من البرنامج، مما يشير إلى نجاحه في تحقيق التمكين المنشود.
على صعيد موازٍ، يمثل البرنامج الرئاسي “حياة كريمة” نقلة نوعية في التنمية الريفية الشاملة، حيث لا يقتصر على تطوير البنية التحتية من مياه وصرف صحي وطرق، بل يمتد ليشمل تحسين الخدمات الصحية والتعليمية وخلق فرص عمل، مستهدفًا القرى الأكثر فقرًا لتحقيق عدالة جغرافية وتنموية.
الشباب.. من التعليم إلى المشاركة المجتمعية
شددت الدكتورة مايا مرسي على أن الاستثمار في رأس المال البشري هو حجر الزاوية، وهو ما يظهر في ربط رؤية الرعاية بالتعليم والصحة. وتعمل الوزارة من خلال 31 وحدة للتضامن الاجتماعي بالجامعات الحكومية على تعزيز المشاركة المجتمعية للطلاب وتشجيع العمل التطوعي والابتكار الذي يترك أثرًا حقيقيًا.
واستحضرت الوزيرة تجربتها الشخصية كطالبة بالجامعة ومشاركتها في نادٍ للتوعية بمخاطر المخدرات، لتؤكد على قوة الشباب في حماية مجتمعاتهم. وتستكمل هذه المهمة اليوم من خلال صندوق مكافحة وعلاج الإدمان، الذي يقدم برامج توعية ووقاية وتأهيل، شارك في إحدى حملاته النجم العالمي محمد صلاح.
أبعاد إنسانية.. من التمكين الاقتصادي إلى الرعاية الأسرية
لا تقتصر جهود الوزارة على الدعم المالي، بل تمتد لتشمل فئات أخرى ببرامج نوعية. فقد تم دمج 1.3 مليون مواطن من ذوي الإعاقة عبر بطاقات الخدمات المتكاملة التي توفر تسهيلات اقتصادية وتعليمية. كما أن التمكين الاقتصادي حاضر بقوة عبر مبادرات مثل معارض “ديارنا” للحرفيين ونموذج “اقتصاد الرعاية” لتوفير فرص عمل للنساء.
وفي تحول استراتيجي لافت، تعمل الوزارة على تحديث رؤيتها نحو إلغاء الطابع المؤسسي لخدمات الرعاية، خاصة للأطفال، إيمانًا بأن المكان الطبيعي للطفل هو في كنف أسرة. ويدعم هذا التوجه برامج دعم الأسر البديلة الكافلة اقتصاديًا، وتنمية الطفولة المبكرة، كبديل أكثر إنسانية لمؤسسات الرعاية التقليدية.
الهلال الأحمر المصري.. ذراع مصر الإنسانية
أوضحت الوزيرة أن التضامن المصري يتجاوز الحدود الوطنية، حيث أصبح الهلال الأحمر المصري نموذجًا إقليميًا للاستجابة الإنسانية. وقد سهّل إيصال أكثر من نصف مليون طن من المساعدات إلى غزة على مدار أكثر من 740 يومًا من العمل المتواصل، بجهود جيش من المتطوعين يبلغ قوامه 35 ألف شخص.
وفي ختام كلمتها، وجهت الوزيرة دعوة لأندية الجامعة لزيارة مقر الهلال الأحمر المصري، وفتحت باب النقاش مع الطلاب، مجيبة على استفساراتهم حول جهود حماية الأطفال بلا مأوى ونظام الأسر الكافلة، مما يعكس نهجًا تشاركيًا يدمج طاقة الشباب في منظومة خدمة المجتمع الوطنية.











