الأخبار

مصر وتركيا.. دبلوماسية “الخطوة بخطوة” ترسم ملامح شراكة استراتيجية

من أنقرة.. القاهرة وأنقرة تؤسسان لتعاون استراتيجي يتجاوز المصافحة السياسية.

صحفية في قسم الأخبار بمنصة النيل نيوز، تتابع عن قرب المستجدات المحلية

في العاصمة التركية أنقرة، وعلى وقع زخم دبلوماسي متسارع، انطلقت أعمال الاجتماع الأول لمجموعة التخطيط المشتركة بين مصر وتركيا. مشهدٌ بدا بعيد المنال قبل سنوات قليلة، لكنه اليوم يمثل خطوة عملية لترجمة التوافقات السياسية إلى واقع ملموس، برئاسة وزيري الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي ونظيره التركي هاكان فيدان.

تتويج مسار

لم يأتِ اجتماع أنقرة من فراغ، بل هو تتويج لمسار طويل من تطبيع العلاقات بدأ بزيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للقاهرة في فبراير 2024، وردّها الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارة لأنقرة في سبتمبر من العام نفسه. تلك الزيارات، كما وصفها الوزير عبد العاطي، “أسست لمرحلة جديدة”، حيث أعادت تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجي وفتحت الباب أمام 15 مذكرة تفاهم، وهو ما يحول النوايا الحسنة إلى آليات عمل مؤسسية.

أبعاد اقتصادية

ويبقى الاقتصاد، كالعادة، هو المحرك الأقوى لهذا التقارب. فالمباحثات المعمقة التي شهدها الاجتماع لم تكن مجرد عناوين، بل شملت قطاعات حيوية مثل التجارة والاستثمار والطاقة والنقل والصناعة. تسعى الدولتان إلى بناء قاعدة صلبة تقودهما نحو شراكة استراتيجية كاملة، وهو هدف يتجاوز مجرد زيادة أرقام التبادل التجاري إلى تكامل اقتصادي يخدم مصالح الطرفين في منطقة مضطربة. فمصر بوابة إفريقيا، وتركيا جسر نحو أوروبا، والتكامل بينهما يفتح آفاقًا واعدة.

تفاهمات إقليمية

بحسب محللين، لا يمكن فصل هذا التحرك عن سياقه الإقليمي الأوسع. فالتنسيق بين القاهرة وأنقرة بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، سواء في شرق المتوسط أو ليبيا أو غيرها من الملفات، بات ضرورة تفرضها المتغيرات الدولية. ويشير مستوى “التشاور والتفاهم” الذي أشاد به عبد العاطي إلى أن الدولتين أدركتا أن التعاون أكثر جدوى من الخصومة، وأن بناء الاستقرار الإقليمي يتطلب تضافر جهود القوى المركزية. إنها ببساطة، دبلوماسية المصالح المشتركة.

نظرة للمستقبل

يمثل هذا الاجتماع خطوة تحضيرية مهمة للاجتماع الثاني لمجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى، المقرر عقده في القاهرة عام 2026. هذا يعني أن ما يحدث الآن ليس مجرد لقاءات عابرة، بل هو عمل دؤوب ومستمر لبناء الثقة وتحديد الأهداف المشتركة. يبدو أن كلا البلدين حريصان على بناء “نموذج يحتذى به” للتعاون، وهو ما قد يعيد رسم خريطة التحالفات في المنطقة، إذا ما استمر على هذا النحو.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *