مصر تطلق مشروعًا استراتيجيًا لاستخلاص العناصر النادرة
بتوجيهات رئاسية.. مصر تبدأ تنفيذ مجمع صناعي متكامل لتعظيم القيمة المضافة لثرواتها من العناصر الأرضية النادرة

في خطوة استراتيجية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من ثرواتها الطبيعية، بدأت الحكومة المصرية اتخاذ إجراءات تنفيذية لإنشاء مجمع صناعي متكامل لاستخلاص العناصر النادرة. يأتي هذا المشروع الضخم بتكليف مباشر من الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليدشن مرحلة جديدة من التعامل مع الخامات الأرضية ودعم قطاع التصنيع المحلي.
خطة تنفيذية عاجلة
عقد الدكتور محمود عصمت، وزير الكهرباء والطاقة المتجددة، اجتماعًا هامًا مع وفد استشاري من كلية الهندسة بجامعة عين شمس، برئاسة الدكتور أكرم فاروق، وبحضور الدكتور حامد ميرة، رئيس هيئة المواد النووية. تركز الاجتماع على وضع الآليات التنفيذية لإنشاء المجمع الصناعي الذي سيتخصص في معالجة خامات أرضية حيوية مثل «الكاولين» و«الجلوكونيت»، بهدف إنتاج أسمدة عضوية متخصصة واستخلاص معادن وعناصر نادرة وحرجة.
هذه الخطوة تضع مصر على خريطة الدول المنتجة لهذه المواد الاستراتيجية التي تشكل عصب الصناعات التكنولوجية المتقدمة، من الإلكترونيات الدقيقة إلى تقنيات الطاقة المتجددة والصناعات الدفاعية. المشروع يمثل نقلة نوعية من مجرد تصدير المواد الخام إلى إقامة صناعات تحويلية متكاملة تضيف قيمة اقتصادية كبرى للاقتصاد المصري.
أبعاد استراتيجية واقتصادية
ناقش الاجتماع الأهمية الاستراتيجية لهذه الثروات، خاصة وأن 95% من العناصر النادرة تتواجد مصاحبة للمواد النووية، وهو ما يفسر الدور المحوري الذي تلعبه هيئة المواد النووية في المشروع. وتم استعراض المواقع المقترحة لإقامة المجمع وأماكن توافر الخامات الأرضية الغنية، بالإضافة إلى تحديد مراحل التصنيع والاستخلاص المختلفة لضمان تحقيق أقصى استفادة.
يأتي التحرك السريع لتنفيذ توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، بإنشاء آلية اقتصادية وصناعية شاملة. وتكشف المعلومات عن توافر الخامات بكميات ضخمة وغير مسبوقة، وجاهزيتها للدخول في العمليات التصنيعية مباشرة دون الحاجة لعمليات تعدين معقدة، مما يسرّع من وتيرة تنفيذ المشروع ويعزز جدواه الاقتصادية في إطار خطة الدولة للتنمية المستدامة.
قيمة مضافة ودعم للتصنيع
تم خلال اللقاء تحديد قائمة بالعناصر المستهدفة والتي تصل إلى 17 عنصرًا من العناصر الأرضية النادرة، مع التركيز على القيمة المضافة التي سيحققها استخلاص المعادن محليًا. ينسجم هذا التوجه مع السياسة الرئاسية التي تشدد على دعم التصنيع المحلي ووقف تصدير المواد الخام، وهو ما تعمل عليه وزارة الكهرباء وهيئاتها التابعة مثل هيئة الطاقة الذرية وهيئة المحطات النووية.
وفي ختام الاجتماع، وجه الوزير محمود عصمت بتسليم كافة البيانات والدراسات الفنية للوفد الاستشاري من جامعة عين شمس، وتشكيل فريق عمل مشترك لضمان تدفق المعلومات اللازمة لإعداد التصميم الهندسي للمجمع الصناعي المتكامل. وأكد عصمت أن الرئيس السيسي يتابع شخصيًا مستجدات تنفيذ هذا المشروع الوطني الذي سيستخدم تقنيات حديثة تطبق لأول مرة في مصر.






