اقتصاد

عقوبات واشنطن على نفط روسيا تشعل أسعار شحن ناقلات النفط

كيف أدت العقوبات الأمريكية على شركات النفط الروسية إلى ارتفاع جنوني في تكاليف الشحن البحري عالميًا؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

شهدت أسواق الشحن البحري قفزة كبيرة في أسعار عقود ناقلات النفط العملاقة، في رد فعل مباشر على حزمة عقوبات أمريكية جديدة استهدفت اثنتين من كبرى شركات النفط الروسية. هذا التطور دفع المشترين الدوليين، خاصة في آسيا، إلى البحث عن بدائل بشكل عاجل، مما أحدث هزة في توازنات سوق الطاقة العالمية.

وفقًا لبيانات بورصة البلطيق، ارتفعت عقود الشحن الآجلة لأقرب شهر على المسار الحيوي بين الشرق الأوسط والصين بنسبة لافتة بلغت حوالي 16% يوم الخميس، مسجلة بذلك أعلى مستوى لها منذ بداية عام 2023. كما لحقت بها عقود شهر ديسمبر على نفس المسار، حيث صعدت بنحو 13%، مما يعكس حالة من الترقب والقلق في أوساط المتعاملين.

تداعيات العقوبات الأمريكية

أعلن البيت الأبيض يوم الأربعاء عن فرض عقوبات على شركتي “روسنفت” و“لوك أويل”، في خطوة تمثل تصعيدًا جديدًا ضمن المساعي الغربية لإنهاء الحرب في أوكرانيا عبر الضغط الاقتصادي. الإجراءات الجديدة لا تستهدف فقط الشركات، بل تمتد لتشمل شبكة واسعة من الكيانات المرتبطة بها، مما يجعل التعامل مع أي نفط روسي محفوفًا بمخاطر مالية وقانونية كبيرة.

على الفور، بدأت مصافي التكرير الكبرى في الهند والصين، اللتين تعتبران من أبرز وجهات النفط الروسي، في الانسحاب التدريجي من السوق تحسبًا لتداعيات العقوبات. ومن المتوقع أن تتجه هذه المصافي إلى أسواق الشرق الأوسط لتعويض أي نقص محتمل في الإمدادات، وهو ما يفسر الارتفاع المباشر في الطلب على الناقلات العاملة على هذه المسارات وتكاليف شحنها.

سوق النفط تبحث عن بدائل

في هذا السياق، أوضح أنوب سينغ، الرئيس العالمي لأبحاث الشحن لدى شركة “أويل بروكيريدج”، أن الطلب على النفط الخام البديل سيكون “أكبر وأكثر استدامة” هذه المرة. وأرجع ذلك إلى أن القائمة الطويلة للمنتجين الروس الخاضعين لعقوبات مكتب مراقبة الأصول الأجنبية تجبر المشترين على التحرك السريع والبحث عن مصادر أكثر استقرارًا وموثوقية.

تأتي هذه القيود المشددة بعد محاولات متكررة من الإدارات الأمريكية لإقناع المصافي الآسيوية بوقف مشترياتها من النفط الروسي، وهي جهود لم تحقق نجاحًا كاملًا في السابق. لكن يبدو أن الحزمة الجديدة، بصرامتها واتساع نطاقها، قد تكون أكثر تأثيرًا في كبح هذه التجارة التي تمثل شريانًا حيويًا للاقتصاد الروسي.

بحسب بيانات وكالة الطاقة الدولية، صدرت روسيا ما يقارب 7.3 ملايين برميل يوميًا في أغسطس الماضي من النفط الخام والوقود المكرر. هذا الرقم، الذي يعادل حوالي 7% من الاستهلاك العالمي، يوضح حجم الاضطراب الذي يمكن أن تحدثه هذه العقوبات في سوق النفط العالمية إذا ما تم تطبيقها بفعالية كاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *