مصر ترسم ملامح سياسة تجارية جديدة لمواجهة فواتير الاستيراد
وزيرة التخطيط رانيا المشاط تكشف عن خطة لإعادة هيكلة العلاقات الاقتصادية الإقليمية في ظل ارتفاع تكلفة الواردات إلى 91 مليار دولار.

أعلنت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، رانيا المشاط، أن مصر بصدد صياغة سياسة تجارية جديدة، في خطوة تستهدف إعادة هيكلة علاقاتها الاقتصادية الإقليمية. تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه الضغوط على الميزان التجاري المصري بسبب الارتفاع الكبير في فاتورة الواردات.
جاء تصريح الوزيرة خلال مشاركتها في جلسة نقاشية ضمن فعاليات “قمة رويترز نكست الخليجية” المنعقدة في أبوظبي، حيث أوضحت أن هذه السياسة المرتقبة ستكون حجر الزاوية في إبرام اتفاقيات إقليمية مستقبلية. التحرك الحكومي يأتي كاستجابة مباشرة للتحديات الاقتصادية الراهنة، ويعكس رغبة في بناء علاقات تجارية أكثر توازنًا واستدامة مع الشركاء الإقليميين.
أبعاد السياسة الجديدة
أشارت رانيا المشاط إلى أن المحور الأساسي للسياسة الجديدة يتمثل في دراسة ومعالجة تكلفة وأسعار الواردات من مختلف المناطق الجغرافية. هذا التوجه يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى موقع مصر كواحدة من أكبر مستوردي القمح في العالم، بالإضافة إلى اعتمادها على استيراد الغاز الطبيعي، مما يجعل الاقتصاد المصري حساسًا لتقلبات الأسعار العالمية وسلاسل الإمداد.
ضغوط فاتورة الاستيراد
تأتي هذه الجهود في سياق اقتصادي دقيق، حيث كشفت بيانات حديثة صادرة عن البنك المركزي المصري عن قفزة هائلة في فاتورة الاستيراد. وبلغ إجمالي تكلفة السلع المستوردة خلال العام المالي 2024/2025 حوالي 91.21 مليار دولار، مقارنة بـ 72.13 مليار دولار في العام المالي الذي سبقه، وهو ما يمثل ضغطًا متزايدًا على موارد الدولة من النقد الأجنبي.
هذه الزيادة الكبيرة في حجم الواردات لا تعكس فقط ارتفاع الأسعار العالمية، بل تشير أيضًا إلى الحاجة الملحة لتبني استراتيجيات جديدة تعزز من القدرة التفاوضية لمصر وتفتح الباب أمام بدائل تجارية أكثر كفاءة. ومن المتوقع أن تركز السياسة التجارية الجديدة على تنويع مصادر الاستيراد وتعميق الشراكات مع التكتلات الاقتصادية القريبة، بما يخدم أهداف التنمية الاقتصادية المستدامة في البلاد.







