غرامة تاريخية تضرب “ريديت” بـ14 مليون إسترليني: فشل ذريع في حماية الأطفال
تحقيق بريطاني يكشف معالجة المنصة لبيانات القُصّر بشكل غير قانوني

غرمت هيئة مفوضي المعلومات البريطانية (ICO) منصة “ريديت” بأكثر من 14 مليون جنيه إسترليني، في أكبر عقوبة بتاريخها تتعلق بخصوصية الأطفال. جاءت هذه الخطوة الصادمة إثر تحقيق كشف معالجة الشركة الأمريكية لبيانات القُصّر بشكل غير قانوني.
بيان الهيئة كشف إخفاقات “ريديت” الصارخة: لم تتحقق المنصة من أعمار المستخدمين، وعرضت بذلك صغار السن للخطر المباشر. لم تطبق أي آلية قوية لضمان العمر، ما سلبها الأساس القانوني لمعالجة بيانات الأطفال دون الثالثة عشرة. لم تكتفِ بذلك، بل أهملت تماماً إجراء تقييم لأثر حماية البيانات، وهو إجراء حيوي لتقييم وتخفيف المخاطر على الأطفال، وظلت على هذا الحال حتى يناير 2025.
جون إدواردز، مفوض المعلومات البريطاني، لم يخفِ قلقه. “من المقلق أن شركة بحجم ريديت فشلت في واجبها القانوني بحماية المعلومات الشخصية للأطفال في المملكة المتحدة.” هكذا صرح إدواردز، مؤكداً أن بيانات الأطفال دون الثالثة عشرة جُمعت واستُخدمت بطرق تفوق استيعابهم وقدرتهم على الموافقة أو التحكم. هذا وحده عرضهم لمحتوى لا يليق بهم. أمر غير مقبول، انتهى بهذه الغرامة.
المفوض إدواردز كان واضحاً: “الشركات التي تدير خدمات إلكترونية قد يصل إليها الأطفال، تتحمل مسؤولية حمايتهم. عليها ألا تعرضهم للمخاطر عبر استخدام بياناتهم. يتطلب ذلك معرفة دقيقة لأعمار المستخدمين وتطبيق إجراءات فعالة لضمان العمر.”
ريديت لم تلتزم بذلك.
الاعتماد على إقرار المستخدمين بأعمارهم لا يكفي، خاصة مع تعرض الأطفال للخطر. الهيئة تركز حالياً على الشركات التي تعتمد هذه الطريقة بشكل أساسي. دعوة صريحة وجهها إدواردز للصناعة: “انتبهوا، راجعوا ممارساتكم، وأدخلوا التحسينات الضرورية على منصاتكم فوراً”.
في المقابل، أعلنت “ريديت” عزمها استئناف قرار الهيئة. متحدث باسم المنصة دافع عن موقفهم: “لا تطلب ريديت من المستخدمين مشاركة معلومات هويتهم، بغض النظر عن العمر، التزاماً منا بخصوصيتهم وسلامتهم.” واصفاً إصرار الهيئة على جمع المزيد من البيانات الخاصة عن كل مستخدم بريطاني بأنه “يتعارض مع قناعتنا الراسخة بخصوصية وسلامة مستخدمينا على الإنترنت”.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تُفرض فيها غرامات على منصات رقمية بسبب قضايا مماثلة. مطلع الشهر الجاري، غُرمت شركة “ميديا لاب” المالكة لمنصة “إيمغور” بـ250 ألف جنيه إسترليني لمخالفات مشابهة. وفي عام 2023، دفعت “تيك توك” غرامة قدرها 12.7 مليون جنيه إسترليني، بعد مفاوضات خفضت العقوبة الأصلية من 27 مليوناً.






