اقتصاد

فواتير الطاقة البريطانية: 4 سنوات من الحرب.. والأسوأ قادم؟

خفض طفيف لسقف الأسعار لا يخفي أزمة مستمرة ومخاطر جيوسياسية تلوح بالأفق

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

ملايين الأسر البريطانية لا تزال تتخبط في دوامة فواتير الطاقة المرتفعة، بعد أربع سنوات من الغزو الروسي لأوكرانيا الذي أشعل أسعار الغاز والكهرباء لمستويات غير مسبوقة. كثيرون باتوا يواجهون خياراً قاسياً: التدفئة أم الطعام.

كشف المنظم البريطاني “أوفجيم” الأربعاء عن خفض سقف أسعار الطاقة بنسبة 7%، أي 117 جنيهاً إسترلينياً، اعتباراً من أبريل/نيسان، ليبلغ متوسط الفاتورة السنوية 1641 جنيهاً إسترلينياً.

لكن هذا الرقم، 1641 جنيهاً، يبقى أعلى بـ 400 جنيه إسترليني من متوسط ما قبل الحرب. إنه يكشف الكثير، خاصة عند مقارنته بالذروة الصادمة التي بلغت 4279 جنيهاً، بعد عام تقريباً من الغزو الروسي.

صحيح أن تكاليف الغاز بالجملة، التي دفعت التضخم البريطاني لتجاوز 11% أواخر 2022، تراجعت بشكل كبير. لكنها تظل متقلبة، وسط حزمة من التكاليف الأخرى التي تعقّد مشهد الفواتير المستقبلية.

تكاليف السياسات، خير مثال.

فبينما يسعى وزير المالية لخفض 150 جنيهاً سنوياً من فواتير الطاقة، عبر إلغاء الرسوم الخضراء وتكاليف أخرى، فإن هذه التكاليف لا تختفي. بل تنتقل لتُفرض ضمن الضرائب العامة.

سباق الحكومة نحو “صفر انبعاثات”، بما فيه الاستثمار في الطاقة النووية الجديدة، يمثل مكوناً رئيسياً في فاتورة الطاقة المنزلية. الأسر البريطانية تتحمل أيضاً فاتورة ضخمة لتأهيل شبكات الكهرباء والبنية التحتية لمستقبل يعتمد على المتجددات. هذه التحديثات، بحسب “أوفجيم”، ستضيف حوالي 108 جنيهات إسترلينية للفاتورة السنوية بحلول 2031.

فهل سيتراجع سقف الأسعار أكثر؟

الجواب: لا.

مستشارو “كورنوال إنسايت” للطاقة يؤكدون: تكاليف السياسات والشبكات ستستمر بلعب دور حاسم في فواتير الأسر. أسواق الغاز بالجملة باتت أكثر تقلباً منذ مطلع العام. سقف أسعار يوليو/تموز، على عكس سقف أبريل/نيسان الذي استفاد من أسعار جملة منخفضة نسبياً نهاية 2023، يُحدد الآن في ظل ظروف سوقية مضطربة.

هذه الاضطرابات تشمل تسعير الأسواق لمخاطر حرب جديدة قد تعطل تدفقات الغاز الطبيعي المسال الحيوية، خاصة إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً على إيران.

أوروبا خسرت معظم نفطها وغازها الروسي. أي تهديد للإمدادات عبر مضيق هرمز يعني تكرار التاريخ: أزمة غلاء معيشة جديدة مدفوعة بالطاقة.

خطر لا يطيقه اقتصادنا، الذي لا يزال يعاني من وطأة الأسعار المرتفعة.

مقالات ذات صلة