مصر ترسم في نيويورك خريطة طريق لعودة سوريا: سيادة كاملة ورفض للانتهاكات الإسرائيلية

وسط زخم الدبلوماسية الدولية في أروقة الأمم المتحدة بنيويورك، جاء لقاء مصري-سوري رفيع المستوى ليرسل رسائل واضحة حول مستقبل بلد عربي شقيق طالت أزمته. فقد جسّد اللقاء الذي جمع الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية المصري، بنظيره السوري أسعد الشيباني، تأكيداً جديداً على ثوابت السياسة المصرية تجاه الأزمة السورية، والتي تضع وحدة سوريا وسيادتها فوق كل اعتبار.
اللقاء الذي عُقد على هامش أعمال الدورة الثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، لم يكن مجرد اجتماع بروتوكولي، بل كان بمثابة جلسة عمل مكثفة أعادت فيها القاهرة التأكيد على رؤيتها الاستراتيجية. رؤية تنطلق من حقيقة راسخة مفادها أن استقرار سوريا هو جزء لا يتجزأ من استقرار المنطقة بأكملها، وأن عودتها لممارسة دورها الطبيعي في محيطها العربي ليست ترفاً، بل ضرورة يفرضها واقع التحديات المشتركة.
ثوابت الموقف المصري: لا مساومة على وحدة التراب السوري
في حديثه، لم يترك الوزير عبد العاطي مجالاً للشك حول الموقف المصري، حيث شدد على أن الحفاظ على وحدة الأراضي السورية ودعم مؤسسات الدولة الوطنية هو حجر الزاوية لأي حل مستقبلي. فمصر ترى أن تفكك المؤسسات يعني الانزلاق نحو فوضى شاملة، وهو ما تسعى جاهدة لمنعه عبر دعم مسار يعيد للدولة السورية سيادتها الكاملة على كل شبر من أراضيها، ويصون مقدرات شعبها الذي عانى طويلاً.
هذا الموقف ليس وليد اللحظة، بل هو امتداد لدور تاريخي لعبته مصر كداعم أساسي للدول العربية في مواجهة التحديات. فمن منظور القاهرة، لا يمكن الحديث عن أمن إقليمي مستدام بوجود دولة محورية مثل سوريا تعاني من عدم الاستقرار والتدخلات الخارجية، وهو ما يفسر إصرار الدبلوماسية المصرية على هذه النقطة في كل المحافل.
مساران متوازيان: الحل السياسي ومكافحة الإرهاب
أوضح الوزير عبد العاطي أن الطريق نحو الاستقرار المستدام في سوريا له مساران لا يمكن فصلهما. الأول هو المسار السياسي الذي يجب أن يضم كافة مكونات الشعب السوري دون إقصاء، فهو الضمانة الحقيقية لتحقيق مصالحة وطنية شاملة تنهي سنوات الصراع. أما المسار الثاني، فهو استمرار جهود مكافحة الإرهاب والتطرف بكل حزم، حيث تعتبر مصر أن وجود التنظيمات الإرهابية على الأراضي السورية يمثل تهديداً مباشراً ليس لسوريا وحدها، بل للمنطقة بأسرها.
وتنظر القاهرة إلى أن عودة سوريا بكامل عافيتها إلى دورها الفاعل عربياً وإقليمياً هو هدف استراتيجي يعزز منظومة الأمن القومي العربي. ولتحقيق ذلك، لابد من تحقيق تقدم ملموس على هذين المسارين بالتوازي، وهو ما تدعمه مصر عبر قنواتها الدبلوماسية المختلفة.
- ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها.
- دعم مؤسسات الدولة الوطنية السورية.
- أهمية المسار السياسي بمشاركة جميع الأطراف.
- استمرار جهود مكافحة الإرهاب والتطرف.
- رفض الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية.
خط أحمر مصري أمام الانتهاكات الإسرائيلية
لم يغفل اللقاء أحد أخطر جوانب المشهد السوري الحالي، وهو الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة للسيادة السورية. وهنا، كان الموقف المصري قاطعاً وحاسماً، حيث جدد الوزير عبد العاطي رفض مصر التام لهذه الاعتداءات، محذراً من التداعيات الخطيرة لمحاولات بعض الأطراف استغلال الأوضاع الراهنة لتبرير تدخلات خارجية أو فرض وقائع جديدة على الأرض.
وأكد الوزير أن مصر، من خلال اتصالاتها الإقليمية والدولية، تواصل التأكيد على ضرورة احترام السيادة السورية الكاملة، ورفض أي محاولات للمساس بأمنها واستقرارها. هذه الرسالة تعكس قلقاً مصرياً عميقاً من أن تتحول سوريا إلى ساحة لتصفية الحسابات الإقليمية، وهو ما من شأنه أن يزيد الأزمة تعقيداً ويقوض أي فرصة للحل.









