وادي النقرة يودع تحديات المياه.. مشروع عملاق بالتعاون مع صندوق المناخ الأخضر لمواجهة التغيرات المناخية

في قلب محافظة أسوان، حيث ترتسم على الأرض حكايات كفاح المزارعين مع ندرة المياه وتقلبات الطقس، يلوح في الأفق أمل جديد يبشر بمستقبل أكثر اخضرارًا. فقد كشفت وزارة الموارد المائية والري عن تفاصيل مشروع طموح لإعادة تأهيل نظام الري في وادي النقرة، ليفتح صفحة جديدة في مواجهة التغيرات المناخية وتأمين حياة كريمة لآلاف الأسر.
جاء ذلك خلال اجتماع ترأسه الدكتور هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، مع عدد من قيادات الوزارة، حيث وُضعت اللمسات الأخيرة على مقترح المشروع الذي سيتم تنفيذه بالتعاون مع صندوق المناخ الأخضر (GCF)، وهو ما يمثل شهادة دولية على أهمية المشروع وجدواه في تحقيق التنمية المستدامة.
خريطة طريق لإنقاذ “شريان الحياة” في وادي النقرة
لا يقتصر المشروع على كونه مجرد أعمال صيانة، بل هو رؤية متكاملة لإعادة إحياء المنطقة زراعيًا وبيئيًا. فقد استعرض الاجتماع خطة عمل تفصيلية ترتكز على محاور عدة، وكأنها ترسم لوحة فنية دقيقة تهدف إلى استعادة التوازن المائي وتحقيق أقصى استفادة من كل قطرة مياه. تشمل هذه الخطة ما يلي:
- تحديث البنية التحتية: إعادة تأهيل شاملة لترعة وادي النقرة ومحطات الرفع الحيوية التي تغذيها، مع تطبيق نظام مبتكر لمكافحة نمو الأعشاب التي تعيق سريان المياه وتستهلك كميات كبيرة منها.
- إدارة ذكية للمياه: وضع منظومة متطورة لتحسين آليات إدارة وتوزيع المياه على طول الترعة، بما يضمن وصولها بعدالة وكفاءة إلى كافة الأراضي الزراعية، بالإضافة إلى تطبيق نظام لإدارة أصول ومكونات شبكة الري لضمان استدامتها.
- حوكمة وتعزيز للقدرات: تطبيق مبادئ الحوكمة الرشيدة عبر تعزيز القدرة المؤسسية على مراقبة النظام وتشغيله بكفاءة، ونقل الخبرات والتجارب الناجحة للمزارعين لتمكينهم من التحول إلى أنماط زراعية أكثر مقاومة للمناخ وأعلى إنتاجية.
وأكد الدكتور سويلم أن هذا المشروع لا يمثل فقط حلًا لمشكلة قائمة، بل هو استثمار في المستقبل يتماشى مع أهداف الدولة العليا، حيث ينسجم مع “الاستراتيجية الوطنية لتغير المناخ في مصر” و”رؤية مصر 2030″. وأضاف أن فوائده ستتجاوز حدود الحقول، لتنعكس إيجابًا على حياة المزارعين، خاصة صغار ومتوسطي الملاك، من خلال زيادة الإنتاجية وتحسين دخلهم، وفتح آفاق جديدة للوصول إلى الأسواق الخارجية.
جهود لم تتوقف.. كيف عبرت “النقرة” الموسم الصيفي بنجاح؟
قبل الوصول إلى هذا الحل الدائم، لم تقف أجهزة الوزارة مكتوفة الأيدي. فقد استعرض الوزير الجهود المكثفة التي بُذلت خلال الفترة الماضية لتجاوز تحديات الموسم الصيفي الماضي بنجاح، والتي كانت بمثابة اختبار حقيقي لقدرة المنظومة على الصمود. وشملت هذه الجهود إجراءات عاجلة وحاسمة ضمنت استقرار عملية الري وحققت زيادة ملحوظة في إنتاجية محصول القمح.
تضمنت هذه الإجراءات صيانات عاجلة لمحطات الرفع، وتدعيم بعضها بوحدات طوارئ، بالإضافة إلى حملات تطهير واسعة للترع الرئيسية والفرعية من الحشائش. كما لعب التنسيق المحكم بين أجهزة وزارتي الري والزراعة وروابط مستخدمي المياه دورًا محوريًا في تنظيم المناوبات وتوزيع المياه بعدالة، بالتزامن مع إزالة التعديات على المجاري المائية، مما كان له أثر مباشر في تحسين كفاءة المنظومة بأكملها.
يمثل وادي النقرة منطقة استراتيجية بمساحة تقدر بنحو 65 ألف فدان، يعتمد في ريها على شبكة معقدة تضم 11 محطة رفع و154 كيلومترًا من الترع، كما تخدم المنطقة عددًا من القرى و5 محطات لمياه الشرب، مما يجعل مشروع تأهيل نظام الري ضرورة حتمية لضمان استدامة الحياة والتنمية في هذا الجزء الغالي من أرض مصر.









