اقتصاد

مصر تتصدر واردات الغاز المسال شرق أوسطيًا

بيانات بلومبرغ تكشف: كيف أصبحت مصر أكبر مستورد للغاز الطبيعي المسال في المنطقة خلال عقد؟

محررة اقتصادية في منصة النيل نيوز، متخصصة في رصد المؤشرات الاقتصادية وصياغتها بلغة واضحة للجمهور

كشفت بيانات حديثة أن مصر تصدرت قائمة أكبر مستوردي الغاز الطبيعي المسال في الشرق الأوسط خلال فترة تحول محورية شهدتها خريطة الطاقة الإقليمية. ويأتي هذا الترتيب ليعكس مرحلة دقيقة مرت بها البلاد، تحولت خلالها من مصدر صافٍ للطاقة إلى مستورد رئيسي لتلبية احتياجاتها المتزايدة، قبل أن تعود مجددًا للعب دور محوري في سوق التصدير.

خريطة واردات الطاقة بالمنطقة

وفقًا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها وكالة بلومبرغ، سجل إجمالي واردات مصر من الغاز المسال منذ عام 2015 ما يصل إلى 6.46 مليون طن. هذا الرقم وضع مصر في صدارة دول المنطقة بفارق ضئيل عن الكويت التي حلت في المركز الثاني بإجمالي واردات بلغ 6.44 مليون طن، مما يشير إلى حجم الطلب المرتفع في كلا البلدين خلال تلك الفترة لتأمين احتياجات محطات الكهرباء والصناعة.

وتوضح الأرقام تبايناً كبيراً في حجم الاستيراد بين دول المنطقة، حيث جاءت الأردن في المرتبة الثالثة بواردات بلغت 670 ألف طن، بينما استوردت كل من الإمارات والبحرين 630 ألف طن لكل منهما. تعكس هذه الأرقام استراتيجيات طاقة مختلفة، اعتمدت فيها مصر على الاستيراد كحل مؤقت لسد فجوة استهلاكية متنامية لم يكن الإنتاج المحلي قادراً على تغطيتها آنذاك.

سياق التحول في سوق الغاز المصري

يأتي تصدر مصر لهذه القائمة في سياق مرحلة اقتصادية شهدت زيادة في الطلب المحلي على الطاقة بالتزامن مع تراجع نسبي في معدلات إنتاج الحقول المحلية. هذا الوضع دفع الدولة إلى البحث عن حلول سريعة وفعالة، كان أبرزها استئجار وحدات التغييز العائمة (FSRUs) لاستقبال شحنات الغاز الطبيعي المسال، وهو ما مكّنها من تلبية احتياجات السوق المحلية وتجنب انقطاعات التيار الكهربائي.

إلا أن هذا المشهد لم يدم طويلاً، فمع اكتشاف حقل “ظهر” العملاق وبدء تشغيله، تغيرت المعادلة بشكل جذري. فقد ساهم الحقل في تحقيق مصر للاكتفاء الذاتي من الغاز الطبيعي، ومن ثم العودة بقوة إلى أسواق التصدير، لتتحول من أكبر مستوردي الشرق الأوسط إلى لاعب رئيسي في تصدير الغاز المسال، خاصة إلى أوروبا، مستفيدة من بنيتها التحتية المتمثلة في محطتي الإسالة في إدكو ودمياط.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *