مصر تتجه لإصدار أول صكوك بالجنيه قبل نهاية أكتوبر
وزارة المالية تستعد لطرح صكوك إسلامية بقيمة 3 مليارات جنيه ضمن استراتيجية جديدة لإدارة الدين العام

تستعد وزارة المالية المصرية لخطوة مالية جديدة، تتمثل في طرح أول إصدار من الصكوك الإسلامية المقومة بالجنيه في السوق المحلي قبل نهاية شهر أكتوبر الجاري. تأتي هذه الخطوة في إطار استراتيجية أوسع تهدف إلى تنويع أدوات الدين وإدارة المديونية العامة للدولة بكفاءة أكبر، وجذب شريحة جديدة من المستثمرين المهتمين بالأدوات المالية المتوافقة مع الشريعة.
يمثل هذا الطرح تحولًا في سياسات الاقتراض الحكومي، حيث لم تعد تعتمد فقط على أذون وسندات الخزانة التقليدية. إن اللجوء إلى الصكوك يفتح الباب أمام سيولة جديدة من المؤسسات المالية الإسلامية والمستثمرين الأفراد، محليًا وإقليميًا، مما يعزز من مرونة الهيكل التمويلي للموازنة العامة ويقلل من ضغط الطلب على الأدوات التقليدية.
تفاصيل الإصدار الأول
كشفت مصادر مطلعة أن الإصدار الأول من صكوك بالجنيه ستبلغ قيمته 3 مليارات جنيه مصري، وبأجل استحقاق يمتد لثلاث سنوات. ويعد هذا الطرح هو الشريحة الأولى ضمن برنامج ضخم لإصدار الصكوك تصل قيمته الإجمالية إلى 50 مليار جنيه، مما يؤكد أن هذه الخطوة ليست مجرد تجربة مؤقتة بل جزء من خطة مدروسة ومستدامة.
سيتم ضمان هذه الصكوك بأصول حقيقية، حيث ستكون مدعومة بمشروع رأس شقير، الذي تم الإعلان عنه مسبقًا بالشراكة مع صندوق ثروة سيادي خليجي. هذا النموذج لا يوفر فقط ضمانة قوية للمستثمرين، بل يعكس أيضًا توجه الدولة نحو تعظيم الاستفادة من أصولها غير المستغلة في جذب التمويل، مع تخصيص العائدات بشكل مباشر لخفض الديون القائمة.
نظرة مستقبلية وخطة طموحة
لا تتوقف خطط وزارة المالية عند هذا الحد، إذ تجري حاليًا دراسات متقدمة مع 15 بنكًا لبحث إمكانية توسيع برنامج الصكوك ليصل إلى 200 مليار جنيه بحلول يونيو 2026. هذا الهدف الطموح يشير إلى ثقة الحكومة في نجاح الأداة الجديدة وقدرتها على أن تصبح مكونًا رئيسيًا في سلة تمويل حكومي متنوع ومستدام.
في سياق استراتيجية الدين الجديدة
يتزامن هذا الطرح مع استعداد وزارة المالية لنشر استراتيجيتها المحدثة للديون متوسطة الأجل، والتي تضع أهدافًا واضحة لإعادة هيكلة الدين العام. فالصكوك ليست غاية في حد ذاتها، بل هي إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق أهداف هذه الاستراتيجية، والتي تشمل:
- خفض نسبة الدين العام إلى أقل من 75% من الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاث سنوات، نزولًا من 85% المسجلة في السنة المالية الماضية.
- تقليص تكاليف خدمة الدين لتصل إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي.
- إطالة متوسط عمر محفظة الدين الحكومي ليصل إلى خمس سنوات، مما يقلل من مخاطر إعادة التمويل على المدى القصير.






