مستقبل السيارات الكهربائية: هل تدفع أوروبا ثمن كل كيلومتر؟
آيسلندا تفرض ضريبة الكيلومترات على المركبات الكهربائية: هل هي بداية نهاية القيادة المجانية؟

لا شك أن أوروبا حاولت أن تلعب إحدى أهم أوراقها في الآونة الأخيرة، مستجيبة لرغبة المواطنين في الحفاظ على حرية الاختيار بين مجموعة واسعة من السيارات، دون إجبارهم على التحول الكامل للكهرباء. لكن خارطة طريق بروكسل مستمرة وكأن شيئاً لم يحدث، فقد اتضح أن الخبر الكبير الذي كان من المفترض أن ينهي عام 2025 لم يكن سوى وهم.
كل شيء يسير على حاله، والأسوأ من ذلك أننا نقترب من فتح نقاش جديد في الأشهر القادمة، نقاش لا مفر منه. بعض الدول بدأت تلمح إلى إمكانية فرض ضريبة على الكيلومترات المقطوعة لمركبات الكهرباء. فلا نخدع أنفسنا، حتى مع فرض السيارات الكهربائية في أوروبا، لا يريدون منا استخدامها كما نفعل الآن. المسألة ليست الخطر الكبير للانبعاثات الملوثة، بل القدرة على امتلاك سيارة من الأساس.
ضريبة الكيلومترات المقطوعة: واقع جديد في أوروبا
هذا النقاش، كما قلنا، لن يتأخر في الانفتاح، فقد كانت آيسلندا أول دولة أوروبية تلغي جميع الضرائب على الوقود. اعتباراً من الأول من يناير 2026، باتت البلاد تعتمد قانوناً يلزم المركبات المسجلة فيها، بغض النظر عن مصدر طاقتها، بالتسجيل في نظام يقوم فيه المستخدمون بإدخال عدد الكيلومترات المقطوعة. سيدفعون للخزينة العامة 0.047 سنت يورو لكل كيلومتر مقطوع في المركبات التي تندرج ضمن الفئة الأساسية للسيارات السياحية ومركبات الدفع الرباعي التي يصل وزنها إلى 3.5 طن.
طلبت الحكومة الآيسلندية التعاون من جميع المواطنين لتسجيل الكيلومترات قبل 20 يناير عبر الإنترنت. عدم القيام بذلك قبل 1 أبريل سيؤدي إلى فرض غرامة تزيد قليلاً عن 120 يورو، بالإضافة إلى الاضطرار للتوجه إلى محطة لإجراء فحص فني والتحقق من الكيلومترات. وهكذا، سيتم تحديث الكيلومترات سنوياً، على الرغم من أن الحكومة تسمح بذلك مرة واحدة شهرياً.
الإجراء بسيط للغاية، مثلما هو الحال مع شركات الكهرباء أو المياه، حيث يمكنك إبلاغهم بقراءة العداد ويقومون بتقدير متوسط القيادة، وهو ما سيتم فوترته حتى يتم تسجيل كيلومترات جديدة. المعيار الوحيد الذي قد يؤدي إلى تغيير في تعريفة الكيلومتر هو الوزن.
قيادة السيارات الكهربائية في أوروبا لن تكون مجانية، وشحنها في المنزل أيضاً!
لقد سبقت آيسلندا المملكة المتحدة، الدولة الأخرى التي كانت قد ألقت الحجر الأول بملاحظتها نمواً كبيراً في مبيعات السيارات الكهربائية، وسعيها لإيجاد صيغة لمواصلة فرض الضرائب على استخدام هذه الطرازات عديمة الانبعاثات. فمع التوجه نحو التخلي عن سيارات الاحتراق بشكل دائم، فإن الإيرادات من الضرائب على الوقود ستضيع بالكامل، وهو بند مهم يختفي من خزائن الحكومات. وقد وجدت آيسلندا الحل.
الحساب بسيط، ولا مجال للمراوغة. كلما زاد استخدام السيارات الكهربائية، زادت الأموال التي ستُفقد، وهذا ما تحاول آيسلندا تجنبه بأي ثمن. ففكرة أن استخدام السيارات الكهربائية يسبب تكلفة منخفضة هي صحيحة الآن حيث لا توجد تنظيمات تذكر، ولكنها في الواقع خاطئة. وكذلك فكرة أننا إذا شحننا في المنزل بكهرباء مستمدة من الشمس، فسنقود مجاناً. على المدى الطويل، لن تتخلى أي دولة عن هذا المصدر الهام للدخل. هذه التجربة الآيسلندية دليل واضح على أن امتلاك سيارة كهربائية لن يكون رخيصاً في العقد القادم؛ وهناك دليل آخر من سويسرا، التي تدرس فرض ضريبة على شحن السيارات الكهربائية، حتى الشحن المنزلي…








