اقتصاد

محمد فريد: جسر جديد يربط الشركات الناشئة بالبورصة المصرية نحو مستقبل الابتكار

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

في قلب قصر غرناطة التاريخي، حيث يعانق عبق الماضي طموح المستقبل، انطلقت شرارة حوار مهم حول مصير الشركات الناشئة في مصر. ووسط هذا الزخم، رسم الدكتور محمد فريد، رئيس هيئة الرقابة المالية، ملامح رؤية جديدة تهدف إلى بناء جسر متين يربط أحلام رواد الأعمال الشباب بسوق المال، مؤكدًا أن حماسهم هو الوقود الحقيقي لمسيرة التطوير.

عيون الشباب.. بوصلة الرقابة المالية لتغيير الواقع

لم تكن الأرقام والمؤشرات الاقتصادية وحدها هي ما يدفع هيئة الرقابة المالية للمضي قدمًا، بل كان الإصرار الذي يلمعه الدكتور فريد في عيون الشباب المشاركين بفعاليات «أسبوع الابتكار في مصر». ففي جلسة نقاشية بعنوان «من شركة ناشئة إلى البورصة»، أوضح أن الهيئة ترى في تحديات اليوم فرصًا لصناعة حلول الغد، وأن هذا الإيمان بقدرة الشباب هو ما يحفزها على تهيئة بيئة داعمة تحول الأفكار إلى مشروعات عملاقة تسهم في بناء مستقبل أفضل لمصر.

وأكد فريد أن الثقة ليست مجرد شعار، بل هي ممارسة يومية تنعكس في سياسات وإجراءات الهيئة، التي تفتح أبوابها دائمًا للحوار البنّاء مع كافة الأطراف. فبالنسبة له، الاستماع المباشر لتطلعات وتحديات رواد الأعمال ليس مجرد واجب وظيفي، بل هو مصدر إلهام حقيقي لمواصلة الجهد نحو بيئة استثمارية أكثر عدالة ومرونة.

من الحلم إلى الواقع: كيف تدعم الهيئة طموح المبتكرين؟

تدرك هيئة الرقابة المالية أن الشركات الناشئة هي شريان حقيقي لدفع عجلة الاقتصاد القومي، ولذلك تضع على عاتقها مسؤولية تمكينهم عبر مسارات واضحة. هذه المسؤولية لا تقتصر على التصريحات، بل تترجم إلى إجراءات ملموسة تهدف إلى تسهيل رحلتهم الشاقة، وأبرزها:

  • العمل المستمر على تبسيط الإجراءات لتسجيل الشركات والتعامل مع المتطلبات التنظيمية.
  • تطوير القواعد والأدوات التمويلية لتتناسب مع الطبيعة الديناميكية وسرعة نمو هذه الكيانات.
  • التعاون مع وزارة المالية لتأسيس نظام ضريبي داعم للنمو، يشمل مزايا ضريبية للشركات المقيدة.
  • فتح قنوات تمويلية جديدة ومبتكرة تتيح لهذه الشركات استقطاب التمويل طويل الأجل.

البورصة المصرية.. هل هي حلم بعيد المنال؟

لا يكتمل أي نقاش حول مستقبل الشركات الناشئة دون الحديث عن الطرح في البورصة المصرية، والتي تمثل قمة طموح الكثيرين. أوضح فريد أن السوق الرئيسي بمتطلباته المرتفعة قد يكون مناسبًا للشركات الكبرى، لكن سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة صُمم خصيصًا لدعم الكيانات النامية. ومع ذلك، يظل التحدي في قدرة هذه الشركات على تحقيق معدلات نمو استثنائية تجذب المستثمرين.

ولسد هذه الفجوة، استلهمت مصر من التجارب العالمية، خاصة في الولايات المتحدة، فكرة شركات الاستحواذ ذات الغرض الخاص (SPACs). هذه الآلية المبتكرة تقوم على جمع أموال من المستثمرين عبر البورصة بهدف الاستحواذ على شركة ناشئة واعدة، مما يمنحها طريقًا أسرع وأكثر يسرًا للوصول إلى الأسواق المالية. وفي خطوة تاريخية، وافقت الهيئة بالفعل على تأسيس أول شركة من هذا النوع في مصر، لتستهدف بشكل خاص قطاع التكنولوجيا المالية والأنشطة المالية غير المصرفية، مما يفتح آفاقًا غير مسبوقة للنمو في هذا المجال الحيوي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *