عرب وعالم

مأساة فيرونا: انفجار مزرعة يكشف عن عملية قتل متعمدة

مراسل في قسم عرب وعالم بمنصة النيل نيوز

في واقعة مأساوية هزت شمال إيطاليا، تحول تنفيذ أمر إخلاء قضائي إلى مسرح لجريمة قتل متعمدة، بعد أن أدى انفجار مزرعة مدبر إلى مقتل ثلاثة من ضباط الشرطة العسكرية وإصابة 13 آخرين. الحادث، الذي وقع في كاستل داتزانو بمقاطعة فيرونا، كشف عن عمق اليأس الذي يمكن أن يدفع الأفراد إلى العنف الشديد عند مواجهة ضغوط اقتصادية وقانونية.

تفاصيل الحادث المروع

بدأت الأحداث عندما توجهت قوة مشتركة من ضباط الشرطة ورجال الإطفاء لتنفيذ أمر إخلاء في مبنى ريفي مكون من طابقين. وبمجرد محاولة القوة فتح الباب الأمامي، دوى انفجار هائل تسبب في انهيار المبنى بالكامل، مما أدى إلى احتجاز الضباط تحت الأنقاض. وأكد متحدث باسم الكارابينييري (الشرطة العسكرية الإيطالية) أن الانهيار هو السبب المباشر في وقوع الضحايا.

أعلن وزير الدفاع الإيطالي، جيدو كروسيتو، عن أسفه لوقوع الضحايا، بينما وصف المدعي العام في فيرونا، رافاييل تيتو، الحادث بأنه “مأساة لا تصدق”، مشيرًا إلى أن الضباط كانوا ينفذون مهمتهم بأقصى درجات الحيطة والسلامة الممكنة. وقد تم نقل جميع المصابين إلى المستشفيات لتلقي العلاج اللازم.

فخ الغاز.. عملية مدبرة

كشفت التحقيقات الأولية أن الانفجار لم يكن حادثًا عرضيًا، بل كان فخًا محكمًا نصبته العائلة التي تقطن المزرعة. فقد عمد السكان، وهم ثلاثة أشقاء، إلى ملء المنزل بالغاز المنبعث من عدة أسطوانات تم توزيعها في غرف مختلفة. وتشير الأدلة إلى أنهم استخدموا زجاجات مولوتوف وبنزين لضمان اشتعال الغاز فور اقتحام القوات للمبنى.

ألقت السلطات القبض على شقيقين، رجل وامرأة في الستينيات من عمرهما، بعد إصابتهما في الانفجار، بينما تم القبض على الشقيق الثالث لاحقًا بعد محاولته الفرار. ويُعتقد أن المرأة هي من أشعلت الفتيل لحظة دخول الشرطة، بينما كان الشقيقان الآخران يختبئان في قبو المبنى.

سجل من التهديدات واليأس المالي

لم تكن هذه المواجهة الأولى بين الأشقاء والسلطات. فالعملية كانت نتيجة لتصعيد بدأ منذ أيام بعد فشل عدة محاولات لإخلائهم من العقار المرهون بسبب مشاكل مالية. وكان الأشقاء، الذين يعملون في الزراعة وتربية الماشية، قد هددوا مرارًا بتفجير أنفسهم، وهو ما دفع السلطات إلى إرسال قوات خاصة من الكارابينييري ومتخصصين في مكافحة الإرهاب، نظرًا لخطورة الموقف.

وتشير السجلات إلى أن العائلة لجأت إلى أساليب مماثلة في الماضي، حيث شهد العقار حادثين مشابهين في أكتوبر ونوفمبر من نفس العام، بالإضافة إلى واقعة في عام 2004 قام خلالها أحد الأشقاء بسكب البنزين على نفسه لمنع الشرطة من تنفيذ إخلاء سابق. يعكس هذا التاريخ الطويل من المقاومة حالة من الرفض التام لفقدان ممتلكاتهم، والتي تحولت في النهاية إلى عملية قتل متعمدة.

وقد أثار الحادث ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية الإيطالية، حيث أعربت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني عن حزنها العميق، قائلة: “ببالغ الأسى، تلقيت نبأ الوفاة المأساوية لثلاثة من عناصر الكارابينييري”، مقدمة تعازي الحكومة لأسر الضحايا ومؤسسة الكارابينييري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *