عرب وعالم

ليلة المسيرات فوق روسيا.. تصعيد أوكراني يكشف تكتيكات الحرب الجديدة

روسيا تعلن إسقاط 65 مسيرة.. ما الرسالة التي تحملها سماء ملغومة؟

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في ليلة لم تهدأ فيها صفارات الإنذار، أعلنت وزارة الدفاع الروسية صباح اليوم عن إحباط هجوم أوكراني واسع النطاق، هو الأكبر منذ أسابيع. المشهد يبدو مألوفًا، لكن الأرقام والتوزيع الجغرافي للهجوم يرويان قصة مختلفة هذه المرة، قصة عن حرب تتغير أدواتها وتتسع رقعتها يومًا بعد يوم.

هجوم واسع

بحسب البيان الرسمي الصادر عن موسكو، تمكنت الدفاعات الجوية الروسية من اعتراض وتدمير 65 طائرة مسيرة أوكرانية. لم يكن الهجوم مركزًا على نقطة واحدة، بل انتشر فوق مناطق شاسعة شملت مقاطعات فورونيج، كراسنودار، بيلجورود، وبريانسك، بالإضافة إلى أجواء البحر الأسود وبحر آزوف. هذا الانتشار الواسع ليس عشوائيًا على الإطلاق؛ بل يعكس استراتيجية واضحة لإرهاق شبكات الدفاع الروسية وتشتيت انتباهها.

جبهة دونيتسك

وبالتزامن مع موجة المسيرات، استهدفت المدفعية الروسية ما وصفته بـ”نقطة انتشار مؤقتة” للقوات الأوكرانية في دونيتسك. هذه الضربة، وإن كانت تبدو عملية روتينية في سياق القتال اليومي، إلا أنها تؤكد أن الحرب لا تزال محتدمة على الجبهات التقليدية، بينما تفتح المسيرات جبهات جديدة في العمق الاستراتيجي لكلا الطرفين.

ما وراء الأرقام؟

يرى مراقبون أن هذا الهجوم المكثف بالمسيرات يحمل دلالات تتجاوز مجرد إلحاق الضرر. فكييف، عبر هذه العمليات، تسعى لتحقيق أهداف متعددة، منها استنزاف مخزون الصواريخ الاعتراضية الروسية باهظة الثمن باستخدام طائرات منخفضة التكلفة. والأهم من ذلك، هي رسالة سياسية وعسكرية بأن الأمن الروسي الداخلي لم يعد بمنأى عن نيران الحرب، وهو ما يمثل ضغطًا نفسيًا هائلاً.

حرب استنزاف

يُرجّح محللون أن أوكرانيا تتبنى تكتيك “الألف جرح”، حيث تهدف كل عملية إلى كشف ثغرة في النظام الدفاعي الروسي أو استهداف بنية تحتية لوجستية أو للطاقة. يبدو أن كييف مصممة على نقل المعركة إلى العمق الروسي، وهي رسالة لا تخطئها عين. فكل مسيرة يتم إطلاقها، حتى لو أُسقطت، تفرض حالة من التأهب وتستهلك موارد دفاعية ثمينة.

في المحصلة، لم تعد حرب المسيرات مجرد تكتيك ثانوي، بل أصبحت ركيزة أساسية في استراتيجيات القتال الحديثة. ليلة الأمس فوق سماء روسيا لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل مؤشر واضح على أن فصول هذا الصراع الطويل لا تزال مفتوحة على كل الاحتمالات، وأن السماء أصبحت ساحة معركة لا تقل أهمية عن الأرض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *