لجنة تحقيق دولية تتهم إسرائيل بـ«الإبادة الجماعية» في غزة وتدعو لضمان قيام دولة فلسطينية
تقرير أممي صادم: 4 أفعال إبادة جماعية في غزة وخطط لضم الضفة.. هل يتحرك العالم؟

في تطور لافت أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدمت لجنة التحقيق الدولية المستقلة تقريرًا بالغ الأهمية، يضع إسرائيل في مواجهة اتهامات هي الأشد خطورة منذ بدء الحرب على قطاع غزة، ويدعو المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته لإنهاء الصراع بشكل جذري.
اتهامات بالإبادة الجماعية
خلص التقرير الذي عُرض أمس الثلاثاء، على اللجنة الثالثة بالجمعية العامة، إلى أن إسرائيل مسؤولة عن ارتكاب أربعة أفعال ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية في قطاع غزة. وأكدت اللجنة وجود “قصد محدد لتدمير الفلسطينيين” في القطاع، وهو ما يمثل الركن المعنوي للجريمة وفقًا للقانون الدولي.
ولم يتوقف التقرير عند حدود الفعل نفسه، بل حدد بالاسم مسؤولين إسرائيليين كبار، بينهم الرئيس ورئيس الوزراء ووزير الجيش السابق، معتبرًا أنهم حرضوا بشكل مباشر على ارتكاب الإبادة الجماعية، مما يفتح الباب أمام مساءلتهم الجنائية الفردية.
دعوة للتحرك الدولي
بناءً على هذه النتائج، حثت رئيسة اللجنة، نافي بيليه، الدول الأعضاء على استخدام كافة الوسائل المتاحة لضمان استمرار وقف إطلاق النار. كما طالبت بتقديم دعم دولي واسع النطاق لحق الفلسطينيين في تقرير المصير، وصولًا إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
وشددت بيليه على ضرورة تفعيل آليات العدالة والمساءلة لجميع الضحايا، داعيةً إلى دعم تحقيقات المحكمة الجنائية الدولية. كما حثت الدول على استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية لفتح تحقيقاتها الخاصة، خاصة فيما يتعلق بمواطنيها مزدوجي الجنسية المشتبه في ارتكابهم جرائم.
ما وراء التقرير
كشف تقرير لجنة التحقيق الدولية عن وجود نية واضحة لدى المسؤولين الإسرائيليين لفرض سيطرة عسكرية دائمة على غزة وتغيير تركيبتها السكانية. وأشار إلى أن تدمير البنية التحتية والموارد الطبيعية، وتفتيت الأرض، والنقل القسري للفلسطينيين، ودعم خطط الترحيل وبناء المستوطنات، كلها أدلة على هذه النية.
وفيما يخص الضفة الغربية والقدس الشرقية، اعتبرت اللجنة أن السياسات المتبعة منذ أكتوبر 2023، بما في ذلك الدعم الصريح لأعمال المستوطنين، تهدف إلى نقل الفلسطينيين قسرًا وتوسيع الوجود الإسرائيلي، تمهيدًا لضم أجزاء واسعة من الضفة، وهو ما يقضي على أي فرصة لإقامة دولة فلسطينية.
يتجاوز هذا التقرير مجرد توثيق الانتهاكات ليقدم قراءة سياسية وقانونية متكاملة للنوايا الإسرائيلية. فهو يربط بين تدمير غزة وسياسات الضم في الضفة الغربية، معتبرًا إياها جزءًا من استراتيجية واحدة تهدف إلى فرض واقع جديد على الأرض يمنع قيام أي كيان فلسطيني مستقل. هذه الخلاصات تضع الدول الأعضاء أمام مسؤولية تاريخية، وتجعل من الصعب تجاهل البعد السياسي للصراع والتركيز فقط على الجانب الإنساني.
واختتمت نافي بيليه عرضها بنبرة يملؤها الأسى، قائلة: “يؤلمني أنه في عرضي الأخير بوصفي رئيسة لهذه اللجنة، فشل النظام متعدد الأطراف لما بعد الحرب العالمية الثانية في منع هذه الإبادة الجماعية.. لقد تبين قصور النظام الدولي”.









