اقتصاد

كوالكوم وهيومان: شرائح جديدة تضع السعودية على خريطة الذكاء الاصطناعي العالمية

شراكة كوالكوم وهيومان السعودية: كيف تتحول المملكة من مصدر للطاقة إلى مُصدِّر للذكاء الاصطناعي؟

محرر في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، يركز على تحليل الأخبار الاقتصادية

في خطوة تعيد تشكيل مشهد الحوسبة، كشفت شركة “كوالكوم” الأمريكية عن شراكة استراتيجية مع “هيوماين” السعودية لتطوير شرائح متقدمة. هذه الشراكة لا تقتصر على إنتاج مكونات إلكترونية، بل تمثل حجر زاوية في طموح المملكة لتصبح قوة مؤثرة في عالم الذكاء الاصطناعي.

أعلن كريستيانو أمون، الرئيس التنفيذي لـ”كوالكوم”، على هامش مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار، أن الشرائح الجديدة ستسمح بتنفيذ عمليات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع وبتكلفة منخفضة. وتكمن أهمية هذا الإعلان في أنه يفتح الباب أمام تطبيقات تجارية وابتكارية لم تكن ممكنة في السابق، مما يسرّع من وتيرة التحول الرقمي.

تم تصميم هذه الشرائح خصيصًا لتشغيل حاسوب “هيوماين” الذكي، الذي يعتمد على نظام تشغيل خاص يُدعى “هيوماين أو إس”. يجسد هذا الجهاز مفهوم الحوسبة الهجينة، وهو نموذج يدمج بذكاء بين قوة المعالجة الفورية على الجهاز نفسه وقدرات الحوسبة السحابية الهائلة، مما يوفر سرعة وكفاءة غير مسبوقة.

خلفيات المشروع الطموح

لم يأتِ هذا الإعلان من فراغ، فقد سبق وكشف ياسر العنيزان، نائب الرئيس التنفيذي في “هيوماين”، في أغسطس الماضي، أن الشركة تعمل بالفعل على تطوير حاسوب بذكاء اصطناعي مدمج. وأوضح أن نسخًا أولية من الجهاز قيد الاستخدام اليومي داخل الشركة بهدف تحسينها وإعدادها للإطلاق الرسمي خلال الأشهر المقبلة.

لا تقتصر الشراكة على الجانب التقني فقط، بل تمتد لتشمل إنشاء مركز بيانات متخصص في السعودية. هذه الخطوة تحمل دلالة استراتيجية عميقة، إذ تهدف إلى توطين التكنولوجيا وتسريع تطبيقات الذكاء الاصطناعي التجارية، بالإضافة إلى بناء بيئة ابتكار محلية قادرة على المنافسة في مجالات التقنية والاتصالات.

من تصدير النفط إلى تصدير الذكاء الاصطناعي

يرى كريستيانو أمون أن المملكة لديها طموح واضح للتحول إلى “مصدر عالمي لقدرات الذكاء الاصطناعي“، في نقلة نوعية توازي دورها التاريخي كأكبر مصدّر للطاقة في العالم. وأكد أن “كوالكوم” ملتزمة بدعم هذا التحول عبر نقل المعرفة والتكنولوجيا المتقدمة والمساهمة في بناء منظومات متكاملة للقطاع.

يأتي هذا التطور في سياق رؤية أكبر، حيث أعلن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان في مايو الماضي عن إطلاق شركة “هيوماين” كإحدى شركات صندوق الاستثمارات العامة. وتزامن ذلك مع الإعلان عن استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار لبناء بنية تحتية متطورة ومراكز بيانات ضخمة، وعقد شراكات مع عمالقة التكنولوجيا العالميين.

هذا التوجه ليس وليد اللحظة، فالمملكة عملت مبكرًا على تأسيس بنية استراتيجية متينة، بإطلاقها الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي في نهاية 2020. وقد أثمرت هذه الجهود عن تبوء السعودية المرتبة الأولى عالميًا على مؤشر الاستراتيجية الحكومية ضمن التصنيف العالمي للذكاء الاصطناعي، مما يؤكد أن الطموح السعودي يستند إلى تخطيط دقيق ورؤية مستقبلية واضحة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *