حوادث

كنوز الأجداد في قبضة مزارع.. تفاصيل ضبط أكبر قضية آثار بني سويف

صحفي بقسم الحوادث في منصة النيل نيوز،

في ضربة أمنية موجعة لتجار التاريخ وحلم الثراء السريع، أسدلت أجهزة وزارة الداخلية الستار على نشاط مزارع بمحافظة بني سويف، حوّل منزله البسيط إلى متحف سري يخفي كنوزًا لا تقدر بثمن. القصة لم تكن مجرد بلاغ، بل خيوط قضية تتبعها رجال الأمن بصبر، لتكشف عن واحدة من أكبر قضايا التنقيب غير المشروع عن آثار بني سويف مؤخرًا.

تفاصيل المداهمة.. كنز في منزل بسيط

بدأت الحكاية بمعلومات مؤكدة وردت لقطاع الأمن العام، بالتعاون مع شرطة السياحة والآثار، عن مزارع في مركز ببا يحوز قطعًا أثرية بهدف بيعها. لم تكن مجرد شائعات، فبعد تقنين الإجراءات واستصدار إذن من النيابة العامة، تحولت المعلومات إلى يقين. تحركت قوة أمنية نحو منزل المتهم، وبتفتيشه، كانت المفاجأة التي فاقت كل التوقعات.

عثرت القوة على 533 قطعة أثرية متنوعة، ما بين تماثيل صغيرة تحكي قصص عصور سحيقة، وتمائم كانت يومًا رمزًا للحماية، وعملات معدنية شهدت على تعاقب الحضارات. لم يكن مجرد عدد، بل كان تاريخًا كاملاً كاد أن يُباع في سوق مظلمة، لولا يقظة الأجهزة الأمنية التي أحبطت المخطط في مهده.

من الحقل إلى السجن.. اعترافات المتهم

أمام الأدلة الدامغة، انهار المتهم واعترف بكل شيء. لم يكن تاجرًا محترفًا، بل مزارعًا أغراه بريق الذهب وحلم الخروج من دائرة الفقر عبر أقصر الطرق وأكثرها خطورة. أقر بأنه حصل على هذه الكنوز الأثرية من خلال أعمال حفر وتنقيب غير مشروع في منطقة قريبة من مسكنه، وهي ممارسة إجرامية تنتشر في المناطق الغنية تاريخيًا.

خبراء الآثار الذين عاينوا المضبوطات أكدوا أن معظمها أصلي ويعود لعصور تاريخية مختلفة، مما يضاعف من قيمة الضبطية وأهميتها. وتستكمل النيابة العامة تحقيقاتها الآن مع المتهم، ليس فقط لمحاسبته، بل للوصول إلى أي شركاء محتملين أو شبكات أكبر تعمل في مجال الاتجار في الآثار.

معركة الوعي والقانون لحماية ذاكرة مصر

تُعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على المعركة المستمرة التي تخوضها الدولة المصرية لحماية تراثها الإنساني الفريد. فكل قطعة يتم تهريبها أو بيعها هي صفحة تُمحى من ذاكرة الوطن. وتأتي هذه الجهود الأمنية استنادًا إلى قانون حماية الآثار رقم 117 لسنة 1983 وتعديلاته، الذي يفرض عقوبات رادعة على كل من تسول له نفسه العبث بتاريخ الأجداد، في محاولة للحفاظ على هذا الإرث العظيم للأجيال القادمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *