كنز من 3000 عام في مهب الريح.. النيابة الإدارية تفتح ملف اختفاء سوار أثري من المتحف المصري

في قلب القاهرة، وبين جدران أعرق متاحفها، وقعت حادثة تهز الأوساط الثقافية، حيث اختفى سوار أثري لا يقدر بثمن في ظروف غامضة من معمل الترميم. النيابة الإدارية تدخل على الخط فورًا، لتبدأ تحقيقًا موسعًا يكشف عن تفاصيل مثيرة ويثير تساؤلات حول سلامة كنوزنا المصرية.
معاينة على أرض الواقع.. كشف أسرار معمل الترميم
في صباح يوم الإثنين، تحولت أجواء الهدوء المعتادة في المتحف المصري بالتحرير إلى خلية نحل، حيث قاد المستشار أحمد عبد السلام، من المكتب الفني لرئيس هيئة النيابة الإدارية، فريق تحقيق رفيع المستوى لإجراء معاينة شاملة لمسرح الواقعة: معمل الترميم. بصحبة مدير عام المتحف ومدير متحف الفن الإسلامي، تحرك فريق التحقيق بين الممرات والبوابات الإلكترونية، في محاولة لجمع خيوط القضية التي شغلت الرأي العام.
لم تكن المعاينة مجرد إجراء روتيني، بل كانت عملية فحص دقيقة شملت كل شبر داخل المعمل، من الخزائن الحديدية إلى دفاتر الاستلام والتسليم. تم استجواب عدد من العاملين والمختصين، في سعي حثيث لفهم كيف يمكن لقطعة أثرية بهذا الحجم من الأهمية أن تتبخر دون أثر، وكيف تم اختراق منظومة تأمين المقتنيات الأثرية الحصينة.
قصة السوار المفقود: قطعة من عصر الانتقال الثالث
السوار المختفي ليس مجرد قطعة حُليّ، بل هو فصل من تاريخ مصر يروي حكايات عمرها يقارب 3000 عام. يعود تاريخه إلى عصر الانتقال الثالث (حوالي 900 عام قبل الميلاد)، وهو مصنوع من الذهب الخالص ومرصع بقطعة مركزية نادرة من حجر اللازورد الأزرق. المفارقة أن القطعة كانت قد سُحبت من العرض لتجهيزها للمشاركة في معرض دولي، لتجد طريقها بدلًا من ذلك إلى أيادٍ مجهولة.
خيوط الجريمة.. كيف تم اختفاء الآثار؟
التحقيقات الأولية، التي انطلقت بتوجيه عاجل من المستشار محمد الشناوي رئيس الهيئة عقب رصد الواقعة إعلاميًا، تشير إلى تورط إحدى العاملات، وهي “أخصائية ترميم الآثار“، في اختلاس السوار وبيعه. لكن التحقيق الأعمق كشف عن ثغرة إدارية خطيرة سهّلت وقوع الجريمة؛ حيث تبين أن سجلات المتحف تثبت تسليم القطعة للمعمل، لكن المعمل نفسه يفتقر إلى سجلات تداول داخلية دقيقة لتتبع حركة القطع بين الأخصائيين، وهو ما يمثل قصورًا فادحًا في الإجراءات.
تحقيقات موسعة وتوصيات عاجلة
لم تكتفِ النيابة بالمعاينة، بل أصدرت تكليفات فورية للجنة المشكلة من المجلس الأعلى للآثار بسرعة فحص كافة إجراءات التداول والتأمين بالمتحف. كما أمرت بإجراء جرد شامل وعاجل لمحتويات معمل الترميم بالكامل، مع طلب تحريات الجهات الرقابية المختصة للوقوف على كافة أبعاد الواقعة وتحديد المسئوليات التأديبية، في خطوة حاسمة لمنع تكرار مثل هذا الحادث الذي يمس قلب التراث الإنساني.











