قمة ترامب وشي: صفقة تجارية تلوح في الأفق لإنهاء الفوضى الاقتصادية
على هامش قمة التعاون الاقتصادي، محادثات مكثفة بين واشنطن وبكين لإنهاء الحرب التجارية والتوصل إلى اتفاق حول المعادن النادرة وأشباه الموصلات.

تتجه أنظار العالم إلى القمة المرتقبة بين الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والصيني شي جين بينج، وسط محادثات مكثفة لوضع ملامح صفقة تجارية قد تنهي شهورًا من الفوضى التي ضربت الاقتصاد العالمي. يأتي هذا اللقاء، الأول من نوعه منذ عام 2019، في مناخ دولي مشحون بالتوترات بين القوتين العظميين.
يأتي هذا التقارب في أعقاب فترة من القطيعة الدبلوماسية تفاقمت خلالها الأزمات العالمية، بدءًا من الحرب في أوكرانيا وصولًا إلى سباق التسلح التكنولوجي، فضلًا عن الخلل الهيكلي في العلاقة التجارية بين واشنطن وبكين. ويمثل الاجتماع المقرر غدًا الخميس، على هامش قمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ في سول، فرصة حقيقية لإعادة ضبط العلاقات الأمريكية الصينية.
في تصريحات متفائلة للصحفيين على متن الطائرة الرئاسية، قال ترامب: “أعتقد أننا سنعقد اجتماعًا رائعًا مع الرئيس شي جين بينج، وسيتم حل الكثير من المشاكل”. اللافت في تصريحات الرئيس الأمريكي هو إشارته إلى أن قضية تايوان، التي تمثل دائمًا نقطة اشتعال، قد لا تكون على طاولة النقاش هذه المرة، قائلًا: “لا أعرف ما إذا كنا سنتحدث حتى عن تايوان. لست متأكدًا”.
ملفات شائكة على طاولة المفاوضات
يتصدر ملف المعادن النادرة جدول أعمال القمة، حيث تمثل سيطرة الصين على هذا المورد الحيوي ورقة ضغط استراتيجية. هذه المعادن لا غنى عنها للصناعات الأمريكية، من السيارات إلى المعدات العسكرية، وهو ما يمنح بكين نفوذًا كبيرًا. فالصين تستحوذ على حوالي 70% من تعدين المعادن النادرة عالميًا وأكثر من 90% من طاقتها الإنتاجية.
وقد زادت بكين من حدة الموقف هذا الشهر عبر تشديد قيودها على تصدير العناصر الأرضية النادرة والتقنيات المرتبطة بها، متذرعةً بمخاوف تتعلق بالأمن القومي. يرى محللون أن هذه الخطوة جاءت كرد فعل مباشر على توسيع الولايات المتحدة نطاق القيود المفروضة على تصدير تكنولوجيا أشباه الموصلات المتقدمة إلى الصين، في محاولة أمريكية لكبح جماح التقدم التكنولوجي الصيني.
مؤشرات على هدنة تكنولوجية
رغم التصعيد، كشفت محادثات أولية جرت في كوالالمبور عن بوادر انفراجة، حيث أبدت بكين استعدادها لتأجيل تطبيق ضوابط التصدير الجديدة لمدة عام. ويُعتقد أن هذا التنازل يأتي مقابل تجميد واشنطن لضوابط تصدير الرقائق الإلكترونية الجديدة، في صفقة تبدو مربحة للطرفين وتجنب الاقتصادين الصيني والأمريكي المزيد من الخسائر.
مثل هذه الاتفاقية، إن تمت، ستثير حفيظة الصقور في واشنطن الذين يرون أن أي تخفيف لقيود تصدير الرقائق، المصممة لعزل الصين عن أبحاث الذكاء الاصطناعي المتقدمة، قد يضر بالأمن القومي الأمريكي على المدى الطويل. لكن شبح الحرب التجارية العالمية، التي هدد فيها ترامب بفرض تعريفات جمركية بنسبة 100% على السلع الصينية، يدفع كلا الجانبين نحو التهدئة.
وتعليقًا على المشهد، تقول بوني جلاسر، المديرة التنفيذية لبرنامج منطقة المحيطين الهندي والهادئ في صندوق مارشال الألماني: “يرى كلا الزعيمين نفسيهما وبلديهما في موقف قوي للغاية”، لكنها تضيف: “مع ذلك يرغب كلاهما في تجنب العودة إلى التعريفات الجمركية المرتفعة التي هدد كل منهما الآخر بفرضها”. وأشارت إلى أن شي “واثق من قدرته على التعامل مع ترامب في هذه المرحلة تحديدًا”.
في نهاية المطاف، وبعيدًا عن تفاصيل أي اتفاقيات قد تُبرم، فإن الإنجاز الأهم لهذه القمة يكمن في إعادة فتح قنوات الحوار البنّاء بين أقوى رجلين في العالم. لقد أظهر ترامب، بتحديه للمتشددين في واشنطن، رغبة في اتخاذ موقف تصالحي، وهو ما قد يمهد الطريق لمرحلة جديدة في إدارة العلاقات الدولية.









