عرب وعالم

رضا بهلوي.. “جسر” متعثر نحو طهران وسط انقسامات المعارضة وبرود واشنطن

انقسامات المعارضة وبرود واشنطن يعرقلان مساعي نجل الشاه للعودة

محررة في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

يواجه رضا بهلوي، نجل شاه إيران الراحل، تحديات متزايدة في مساعيه لتقديم نفسه كقائد للمرحلة الانتقالية في بلاده، حيث وصف نفسه في مقابلة مع وكالة رويترز بأنه ليس “الوجهة” بل “الجسر” الذي سيعبر عليه الإيرانيون نحو نظام جديد. ورغم نشاطه المكثف في الولايات المتحدة وأوروبا، إلا أن طموحاته تصطدم بواقع سياسي معقد وتراجع في زخم التأييد الدولي.

كشفت مصادر مطلعة لرويترز أن الإدارة الأمريكية، رغم نبرتها التصعيدية ضد طهران، بدأت في تهميش دور بهلوي خلف الكواليس، حيث حث السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الناشط الحقوقي أحمد باطبي على عدم ذكر اسم بهلوي صراحة خلال اجتماع لمجلس الأمن الدولي في يناير الماضي. وبرر والتز هذا الإجراء في تصريح لرويترز بضرورة التركيز على “بربرية النظام” بدلاً من الدخول في دهاليز سياسات المعارضة.

تسببت تصريحات نائب الرئيس الأمريكي، جي دي فانس، في إحباط إضافي لمعسكر بهلوي، بعد أن أكد في مقابلة مع ميجين كيلي أن هدف الولايات المتحدة لم يكن أبداً تنصيب رضا بهلوي زعيماً جديداً لإيران، وذلك في أعقاب مذكرة تفاهم بين واشنطن وطهران في يونيو الماضي خلت من أي إشارة لتغيير النظام.

أبدى عدد من الممولين الرئيسيين لبهلوي، الذين ضخوا أكثر من 3 ملايين دولار في حملته، تذمرهم عبر مجموعة خاصة على تطبيق “واتساب” بسبب ما وصفوه بضعف أدائه في توحيد صفوف المعارضة. وذكر أحد الممولين لرويترز أن المانحين، ومن بينهم دارا خسروشاهي الرئيس التنفيذي لشركة أوبر، يشعرون بخيبة أمل لعدم استجابة بهلوي لنصائحهم بضرورة إدانة ممارسات بعض مؤيديه الراديكاليين.

انهارت محاولات توحيد المعارضة الإيرانية، التي تضم طيفاً واسعاً من الملكيين والاشتراكيين والجمهوريين، عقب مشادات داخلية في “ائتلاف جورج تاون”. ونقلت رويترز عن ثلاثة أشخاص مطلعين أن ياسمينا بهلوي، زوجة رضا، وجهت إهانات لمعارضين آخرين في تورونتو واصفة إياهم بـ “النكرات”، وهو ما نفته ياسمينا لاحقاً معتبرة إياه محض افتراء.

تلاحق اتهامات العنف أنصار بهلوي في عدة دول أوروبية، حيث وثقت تقارير اعتداءات في لندن وفيينا وهولندا ضد معارضين رفضوا رفع علم الأسد والشمس الذي يرمز للحقبة الملكية. وفي كندا، وجهت السلطات اتهامات بالقتل من الدرجة الأولى لاثنين من أنصار بهلوي في قضية الأكاديمي مسعود مسجودي، الذي كان قد رفع دعاوى قضائية ضد بهلوي متهماً إياه بالمسؤولية عن هجمات إلكترونية استهدفت الناشطين.

تاريخياً، يعتمد بهلوي في شرعيته على إرث والده محمد رضا بهلوي الذي أطاحت به ثورة عام 1979، وهي الثورة التي بدأت كحراك شعبي واسع ضد القمع الملكي قبل أن تتحول إلى نظام ثيوقراطي. ويفتقر بهلوي حالياً إلى حركة منظمة داخل إيران تشبه تلك التي قادها نيلسون مانديلا في جنوب أفريقيا، رغم ادعائه التواصل مع “قادة خلايا” لأكثر من ألف مجموعة داخل البلاد.

انتقد ناشطون، من بينهم البرلماني السويدي علي رضا أخوندي، غياب بهلوي عن الفعاليات الميدانية المطالبة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني كمنظمة إرهابية. وأكد أخوندي لرويترز أن بهلوي رفض التوقيع على بيان مشترك أو حضور تظاهرات بروكسل، مكتفياً بالتغريد عبر منصة إكس، مما أدى إلى جفاف الدعم المالي لتلك الحملة لاحقاً.

يرى محللون مثل علي واعظ، مدير مشروع إيران في مجموعة الأزمات الدولية، أن بهلوي يفتقر إلى الشهية السياسية اللازمة لقيادة تغيير جذري، مشيراً بعد لقائه قبل سنوات إلى أن اهتماماته بكرة القدم والتصوير تفوق شغفه بالسياسة. وفي المقابل، يصر بهلوي على أن مهمته هي تحرير إيران التي بدأت قبل 46 عاماً، مؤكداً أن الشعب الإيراني هو من سيقرر في النهاية شكل النظام القادم عبر استفتاء عام.

مقالات ذات صلة