قمة الاتحادية: مصر والسودان يؤكدان وحدة الموقف تجاه الأزمة السودانية ومياه النيل

شهد قصر الاتحادية بالقاهرة اليوم استقبالاً رسمياً للفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة الانتقالي لجمهورية السودان، من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسي. هذا اللقاء، الذي يأتي في توقيت دقيق، ضم وفدين رفيعي المستوى من الجانبين، مما يعكس أهمية المباحثات وضرورة التنسيق المشترك.
حضر من الجانب المصري الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشئون المصريين في الخارج، واللواء حسن رشاد، رئيس المخابرات العامة، مما يؤكد على الأبعاد الدبلوماسية والأمنية المحورية للمباحثات. أما الوفد السوداني فضم السيد محي الدين سالم، وزير الخارجية، والفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، مدير عام جهاز المخابرات العامة، بالإضافة إلى السفير الفريق ركن مهندس عماد الدين مصطفى عدوى، سفير جمهورية السودان بالقاهرة، واللواء الركن عادل إسماعيل أبو بكر الفكي، مدير مكتب رئيس مجلس السيادة.
المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية أوضح أن الرئيس السيسي رحب بزيارة البرهان، مؤكداً على عمق العلاقات المصرية السودانية التاريخية والأخوية التي تربط الشعبين الشقيقين. هذه العلاقات، التي تشهد تطوراً ملحوظاً في شتى الميادين، تمثل ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي، وتتجاوز مجرد المصالح المشتركة لتصل إلى روابط الدم والجغرافيا.
تركزت المباحثات بشكل مكثف حول آخر المستجدات الميدانية في السودان، في ظل الصراع الدائر الذي يهدد نسيجه الاجتماعي ومستقبله. كما تم استعراض الجهود الدولية والإقليمية المتواصلة التي تسعى جاهدة لوقف إطلاق النار وتحقيق الاستقرار المنشود، في محاولة لإنهاء معاناة الشعب السوداني الشقيق.
وفي هذا السياق، جدد الرئيس السيسي التأكيد على الموقف المصري الثابت والراسخ تجاه السودان، والذي يقوم على دعم وحدة البلاد وسيادتها وسلامة أراضيها بشكل كامل. مصر ترفض بشكل قاطع أي محاولات تستهدف تهديد الأمن السوداني أو المساس بتماسكه الوطني، محذرة من خطورة تشكيل أي كيانات حكم موازية للحكومة الشرعية، وهو ما قد يزيد من تعقيد الأزمة السودانية ويقوض فرص الحل.
من جانبه، عبر رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول البرهان، عن تقديره العميق للدعم المصري المستمر، مثمناً جهود الرئيس السيسي الحثيثة في هذا الملف. هذا الدعم لا يعكس فقط عمق الروابط الأخوية، بل يمثل أيضاً دفعة قوية للجهود السودانية الرامية للخروج من دوامة الأزمة الراهنة واستعادة الأمن والاستقرار الذي فقده الشعب السوداني.
الآلية الرباعية ومستقبل السلام
كما تطرق اللقاء إلى أهمية الآلية الرباعية كإطار فعال لتسوية الأزمة السودانية ووقف الحرب الدائرة. الرئيسان أعربا عن تطلعهما لأن يسفر الاجتماع المرتقب للآلية الرباعية في واشنطن خلال أكتوبر الجاري عن نتائج ملموسة، تمهد الطريق لوقف شامل لإطلاق النار وتسوية سياسية تنهي الصراع وتؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار.
تحديات مياه النيل.. موقف موحد
لم يغفل الاجتماع ملف مياه النيل الحيوي، حيث جدد الجانبان رفضهما القاطع لأي إجراءات أحادية تُتخذ على النيل الأزرق. هذا الموقف يعكس إدراكاً مشتركاً لخطورة مثل هذه الإجراءات التي تتعارض بشكل صريح مع أحكام القانون الدولي والمبادئ التي تحكم الأنهار العابرة للحدود، وتهدد الأمن المائي لدول المصب.
وفي هذا الصدد، أكد الفريق أول البرهان على وحدة الموقف السوداني والمصري، وتطابق المصالح الحيوية للبلدين إزاء قضية السد الإثيوبي. هذه الوحدة تمثل جبهة قوية في مواجهة التحديات المائية، وتؤكد على أن الأمن المائي لمصر والسودان هو قضية مصيرية لا تقبل التجزئة أو المساومة.
واختتم الرئيسان مباحثاتهما بالاتفاق على تعزيز وتكثيف آليات التشاور والتنسيق المشترك بين القاهرة والخرطوم. هذا التنسيق يهدف إلى ضمان حماية الحقوق المائية المشتركة، ويؤكد على أن التعاون الثنائي هو السبيل الأمثل لمواجهة التحديات وتحقيق المصالح العليا للبلدين والشعبين الشقيقين.









