قلعة سميثسونيان “تحلم” بالذكاء الاصطناعي.. رفيق أنادول يفكك شفرة 200 عام من التاريخ
تعاون فني يحول أرشيف واشنطن التاريخي إلى عرض ضوئي غامر

تتحول قلعة سميثسونيان في العاصمة الأمريكية واشنطن إلى منصة عرض بصرية ضخمة في 17 و18 يوليو المقبل، حيث سيتم عرض مشروع فني يعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي بعنوان Smithsonian Dreams عند الساعة التاسعة مساءً، وفقاً لما أعلنته مؤسسة سميثسونيان. العمل يمثل تعاوناً جديداً للفنان الإعلامي رفيق أنادول، ويهدف إلى إعادة تفسير قرنين من البحث العلمي والمجموعات التاريخية عبر عرض غامر يدمج الضوء والصوت.
نظام مخصص من الذكاء الاصطناعي قام بمعالجة ملايين العينات الرقمية التي تشمل صوراً فوتوغرافية وأعمالاً فنية وقطعاً أثرية، بالإضافة إلى سجلات علمية و مصفوفة من مخطوطات نادرة تعود تاريخياً إلى بدايات تأسيس المؤسسة في منتصف القرن التاسع عشر. وبحسب التفاصيل التقنية للمشروع، يتم تحويل هذه البيانات الضخمة إلى إسقاطات ضوئية على واجهة القلعة ذات الطراز القوطي الفيكتوري باستخدام خوارزميات UMAP، وهي تقنية متطورة لتقليل الأبعاد تتيح تصور الهياكل المعقدة للبيانات الضخمة في فضاء بصري مفهوم.
“بالنسبة لي، البيانات هي شكل من أشكال ذاكرة”، هكذا صرح رفيق أنادول في بيان رسمي، موضحاً أن المشروع يطرح تساؤلاً حول ما يمكن أن يحدث إذا تمكن المبنى التاريخي من التعلم من مجموعاته و ممارسة أحلام من خلالها. يأتي هذا العرض بعد فترة وجيزة من افتتاح أنادول لمتحفه الجديد للفنون الرقمية Dataland في مدينة لوس أنجلوس، وهو ما يعزز توجهه نحو تحويل الأرشيفات الجامدة إلى تجارب حسية حية.
التجربة البصرية المرتقبة تعيد إلى الأذهان عمل أنادول الشهير “Unsupervised” الذي عُرض في ردهة متحف الفن الحديث MoMA في نيويورك لمدة تقارب العام. وتشير إحصائيات صادرة عن استوديو الفنان إلى أن ذلك العمل استقطب نحو ثلاثة ملايين زائر، بمتوسط وقت مشاهدة بلغ 38 دقيقة لكل شخص، مما يعكس الجاذبية الجماهيرية لهذا النوع من الفنون الرقمية التي تدمج العلم بالخيال.
المشروع يعامل خوارزميات الآلة كشريك إبداعي لاستكشاف ما تصفه النصوص التقييمية للعمل بالذاكرة الديناميكية، حيث يتم استحضار التاريخ والثقافة والعلوم في تدفق بصري مستمر. وتعد قلعة سميثسونيان، التي اكتمل بناؤها عام 1855، الرمز المعماري الأبرز للمؤسسة التي تضم الآن أكثر من 155 مليون قطعة في متاحفها المختلفة، مما يجعل مادة البحث التي استند إليها أنادول واحدة من أضخم المستودعات المعرفية البشرية.











