صيد الفئران في الزقازيق: هل تحول البشر إلى سجناء داخل مصيدة؟
تفكيك الأقنعة البشرية في عرض مسرحي جديد بالزقازيق

مسرحية صيد الفئران تضع الجمهور وجهاً لوجه أمام تساؤل حاد حول ماهية الحرية البشرية وما إذا كان الإنسان مجرد كائن يتصارع داخل مصيدة كبرى، وفق ما صرح به المخرج ماركو فؤاد خلال العرض الذي استضافه قصر ثقافة الزقازيق. العمل الذي يأتي ضمن مشروع التجارب النوعية التابع للهيئة العامة لقصور الثقافة، يعتمد في بنائه الدرامي على نص للكاتب النمساوي بيتر توريني، وهو مؤلف عُرف عالمياً بميله إلى تفكيك الاغتراب الإنساني في المجتمعات الحديثة عبر أعماله التي تنتمي لمدرسة “الواقعية النقدية” التي سادت في أوروبا خلال السبعينيات.
المكان في العرض ليس مجرد خلفية، بل هو مملكة خاصة وركن مكان معزول يلتقي فيه رجل وامرأة، كما توضح تفاصيل السيناريو التي أعدها دراماتورج العرض. الشخصيتان اللتان جسدهما محمود رفعت وسهر عثمان، تعانيان من تراكم الأوهام مجتمعية وعقد نفسية تنهار تدريجياً مع تصاعد حدة المواجهة في ذلك الحيز الضيق.
الإدارة العامة للمسرح هي الجهة المنتجة لهذا العمل، الذي يندرج تحت مظلة الإدارة المركزية للشئون الفنية برئاسة الفنان هشام عطوة. ويعد مشروع التجارب النوعية أحد المسارات التي تتبناها وزارة الثقافة المصرية لتقديم رؤى إخراجية غير تقليدية تتجاوز القوالب المسرحية الكلاسيكية، وتهدف للوصول إلى جمهور الأقاليم بتجارب بصرية وفلسفية مغايرة.
إقليم شرق الدلتا الثقافي أشرف على تنفيذ العرض من خلال فرع ثقافة الشرقية، حيث شارك في صناعة الصورة البصرية مصممون مثل محمد فياض في الديكور وأحمد حلمي في الإضاءة. الأقنعة الزائفة التي يسعى العرض لنزعها تظهر من خلال حوارات مكثفة كتب أشعارها إبراهيم البغدادي ولحنها إسلام حمادة، في محاولة لتجسيد حالة الاختناق التي يعيشها الإنسان المعاصر الذي يجد نفسه في النهاية يتصارع على ملكية المصيدة.











