حوادث

قضية أم شهد تصل محطة النقض.. والدفاع يطعن في عدالة المحاكمة وإجراءاتها

هل يُنقض حكم سجن 'أم شهد' 10 سنوات؟ تفاصيل طعن الدفاع الذي يقلب موازين القضية المرتبطة بـ'سفاح التجمع'

مراسل إخباري في قسم الحوادث بمنصة النيل نيوز

تتجه الأنظار اليوم إلى محكمة النقض، حيث تنظر الفصل الأخير في قضية أم شهد التي شغلت الرأي العام لارتباطها بوقائع “سفاح التجمع”. الطعن المقدم من دفاع المتهمة حنان منسي يضع حكم السجن المشدد لمدة عشر سنوات على المحك، مستندًا إلى دفوع جوهرية قد تغير مسار القضية بالكامل.

تفاصيل الحكم المطعون فيه

كانت محكمة الجنايات قد أصدرت حكمها بمعاقبة حنان منسي، المعروفة بـ«أم شهد»، بالسجن المشدد عشر سنوات وغرامة 200 ألف جنيه. جاء الحكم بعد إدانتها بتهم الاتجار بالبشر، وتسهيل الدعارة، واستغلال طفلتها القاصر في أعمال منافية للآداب، وهي اتهامات شكلت صدمة للرأي العام نظرًا لطبيعتها وتفاصيلها القاسية.

الدفاع، ممثلًا في المحامي هاني سامح، نفى هذه الاتهامات بشكل قاطع، مؤكدًا في مذكرة الطعن أن الحكم الصادر شابَه قصور واضح وأخلّ بأساسيات المحاكمة العادلة التي يكفلها القانون والدستور، مما استدعى اللجوء إلى أعلى محكمة قضائية في البلاد.

أسس الطعن القانونية

يستند الطعن، المُقيد برقم 5464 لسنة 95 قضائية، إلى مجموعة من الخروقات الإجرائية التي يرى الدفاع أنها أثرت على جوهر الحكم. أبرز هذه الدفوع هو أن التحقيقات الأولية جرت في غياب تمثيل قانوني فعلي للمتهمة، وأن المحامية التي انتدبتها المحكمة لاحقًا لم تقدم دفاعًا حقيقيًا يتناسب مع حجم وتعقيدات القضية.

ويشير الدفاع إلى أن المرافعة في مرحلة الاستئناف لم تتجاوز دقائق معدودة، وهو ما يُعد إخلالًا جسيمًا بحق المتهمة في الدفاع عن نفسها. كما اعتمد الحكم بشكل كبير على اعترافات نُسبت للمتهمة، يقول الدفاع إنها انتُزعت دون توعيتها بحقوقها الدستورية، وعلى رأسها الحق في الصمت وقرينة البراءة.

تحليل أعمق لدوافع الطعن

يبدو أن استراتيجية الدفاع لا ترتكز فقط على إنكار الوقائع، بل تهاجم بنية القضية من أساسها عبر التشكيك في سلامة الإجراءات. فالدفع ببطلان التحقيقات والاعترافات يهدف إلى نسف الأدلة الرئيسية التي استندت إليها المحكمة، وهو تكتيك قانوني شائع في القضايا الجنائية الكبرى التي تفتقر إلى أدلة مادية قاطعة. هذا التوجه يعكس فهمًا بأن إثبات الخلل الإجرائي قد يكون أسهل من دحض الاتهامات الموضوعية أمام القضاء.

إن إثارة مسألة مخالفة الحكم للشريعة الإسلامية، بالاستناد إلى فتوى سابقة لشيخ الأزهر الراحل حول ضرورة وجود أربعة شهود، تمثل محاولة لإدخال بُعد دستوري وديني في النقاش القانوني. ورغم أن المحاكم الجنائية تطبق نصوص قانون العقوبات بشكل أساسي، فإن هذا الدفع يهدف إلى إحداث حالة من الجدل حول مدى توافق التهمة مع المبادئ التشريعية العليا للدولة، مما قد يؤثر على قناعة هيئة المحكمة العليا عند مراجعة الحكم.

في النهاية، لا تمثل هذه القضية أمام محكمة النقض مجرد فصل في مصير متهمة، بل هي اختبار لمدى صرامة النظام القضائي في تطبيق ضمانات المحاكمة العادلة. فالقرار الذي سيصدر لن يحدد فقط مستقبل حنان منسي، بل سيرسم أيضًا ملامح التعامل مع القضايا المعقدة التي يتقاطع فيها الجانب الجنائي مع الحقوق الإجرائية للمتهمين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *