اقتصاد

قرار «يويفا» الصامت: كيف خسرت الأندية الأوروبية فرصة تمويل ذهبية؟

خسارة 200 مليون يورو سنوياً.. «يويفا» يتراجع ووول ستريت تتقدم

صحفية في منصة النيل نيوز بقسم الاقتصاد، تهتم بتغطية قضايا التنمية والتجارة المحلية والعربية

في عالم كرة القدم، لا تُصنع كل الخسائر على أرض الملعب. ففي قرار هادئ لم يحظَ بضجة إعلامية كبيرة، تخلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) عن خطة إنقاذ مالية طموحة، وهو ما كلّف الأندية الأوروبية خسائر تُقدر بنحو 200 مليون يورو سنوياً، في فرصة تبدو ضائعة بكل المقاييس.

فرصة ضائعة

كانت الخطة، التي أُعدت في أعقاب جائحة كوفيد-19، بمثابة طوق نجاة مالي. هدفت إلى إنشاء منصة تمويل مركزية تتيح للأندية اقتراض ما يصل إلى 7 مليارات دولار بأسعار فائدة منخفضة للغاية، ربما عند 1% فقط، بضمانة حقوق البث التلفزيوني لمسابقات مثل دوري أبطال أوروبا. كانت الفكرة بسيطة وعبقرية: استخدام القوة التفاوضية الجماعية لليويفا للحصول على شروط لا يمكن لنادٍ بمفرده تحقيقها.

لماذا أُلغي؟

لكن المشروع الطموح اصطدم بالواقع. بحسب مصادر مطلعة، أبدى بعض الأعضاء داخل الاتحاد تحفظات حول مدى تعقيد الخطة، وشككوا في جدوى تحول «يويفا» إلى ما يشبه مؤسسة مالية. يبدو أن الطموح الكبير تعثر أمام حسابات داخلية أكثر حذراً، لينتهي الأمر بإلغاء المشروع برمته، تاركاً الأندية تواجه مصيرها منفردة.

بديل وول ستريت

الفراغ الذي تركه «يويفا» سارع لملئه عمالقة وول ستريت. اتجهت الأندية الأوروبية نحو مؤسسات مالية كبرى مثل “أريس مانجمنت” و”أبولو غلوبال مانجمنت”، التي قدمت خطوط ائتمان، ولكن بشروط مختلفة تماماً. فبدلاً من الفوائد الميسرة، وجدت الأندية نفسها تدفع تكاليف اقتراض مرتفعة تعكس الواقع الجديد لأسعار الفائدة العالمية.

الأمر لم يعد مجرد أرقام نظرية. نادي “نوتنغهام فورست” الإنجليزي، على سبيل المثال، حصل مؤخراً على قرض بقيمة 80 مليون جنيه إسترليني من “أبولو” بسعر فائدة سنوي بلغ 8.75%. هذا الرقم يكشف الفجوة الهائلة بين ما كان ممكناً وما هو قائم الآن، وهي تكلفة يتحملها النادي في النهاية من ميزانيته التشغيلية وصفقات اللاعبين.

تحليل المشهد

يرى مراقبون أن قرار «يويفا» لم يكن مجرد خطأ إداري، بل هو تحول استراتيجي سلبي ترك الأندية، خاصة المتوسطة والصغيرة منها، تحت رحمة السوق المفتوحة. فبينما يتمكن نادٍ بحجم ريال مدريد من تمويل مشاريعه بفوائد منخفضة بفضل أصوله الضخمة، تجد أندية أخرى نفسها مضطرة لدفع فوائد تقترب من 10%، وهو ما يفاقم من انعدام التوازن المالي في كرة القدم الأوروبية.

في المحصلة، يبدو أن «يويفا» فضل السلامة الإدارية على المخاطرة المحسوبة لمساعدة الأندية. قرار ربما يبدو منطقياً من منظور بيروقراطي، لكنه في الواقع فتح الباب أمام المؤسسات المالية الخاصة لتعميق نفوذها في عالم كرة القدم، وهي قصة لا تزال فصولها تتكشف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *