رياضة

أرسنال يبيع «الذهب»: 100 مليون جنيه تضع هوية أرتيتا على المحك

هل يضحي أرتيتا بهوية أرسنال من أجل ميزانية الانتقالات؟

صحفي في قسم الرياضة بمنصة النيل نيوز

مائة مليون جنيه إسترليني. هذا هو الثمن الذي وضعه ميكيل أرتيتا، على ما يبدو، للتفريط في «مستقبل» أرسنال. إيثان نوانيري ومايلز لويس سكيلي، الأسماء التي تغنت بها الجماهير في «إيميريتس»، باتت الآن مجرد أرقام في ميزانية يسعى النادي لتسويتها.

أرسنال يتصدر الدوري بفارق تسع نقاط، وفاز مؤخراً على سبورتينغ لشبونة بهدف نظيف، لكن هذه النشوة الرياضية يصطدم بها واقع مالي بارد. التفكير في بيع نوانيري ولويس سكيلي ليس مجرد قرار فني، بل هو انصياع كامل لقواعد الربحية والاستدامة (PSR) التي تمنح الأندية «ربحاً صافياً» عند بيع خريجي الأكاديميات. المحاسبون في لندن سيحتفلون بهذه الأرقام، لكن المدرجات قد لا تفعل.

أرتيتا، الذي وُصف بأنه الأفضل منذ فينغر وحصل على إشادة غوارديولا، يقود مشروعاً ناجحاً، لا شك في ذلك. لكن النجاح الذي يقتلع الجذور يترك طعماً مراً. هل البطولة أهم من الهوية؟ سؤال يطرح نفسه بقوة حين نرى النادي مستعداً للتضحية بأفضل مواهبه منذ عقود لتمويل صفقات جديدة.

الغريب أن هذا التوجه يأتي في وقت يبدو فيه الفريق في أمسّ الحاجة لتعميق الروابط مع قاعدته الجماهيرية، وليس قطعها. الجماهير قبلت بأسلوب لعب أكثر واقعية وأقل جمالية في سبيل الألقاب، لكن بيع «أبناء النادي» قد يكون الخط الأحمر الذي لم يتوقعه أحد.

المنطق التجاري واضح: بيع لاعب من الأكاديمية يعني تسجيل القيمة كاملة كربح في الدفاتر، عكس اللاعبين المشترين الذين تُستهلك قيمتهم على سنوات. هذا الفخ المالي هو ما يدفع أندية مثل تشيلسي وأرسنال الآن للتضحية بمواهبها. نوانيري ليس مجرد لاعب شاب، هو رمز للاستمرارية.

التقارير تشير إلى أن أرتيتا يرى هذه المبيعات ضرورية لتمويل المرحلة التالية من التطور. ربما يرى أن «النظام» أهم من الأفراد، أو أن البطولات ستغفر له أي خطيئة إدارية. لكن تاريخ أرسنال بُني على الثقة بالشباب، والتخلي عن هذا الإرث من أجل موازنة الحسابات المالية يبدو وكأنه «تجديف» كروي في نظر الكثيرين.

لا يوجد توازن هنا؛ إما الفوز بأي ثمن، أو الحفاظ على روح النادي. يبدو أن أرسنال اختار الطريق الأول، مدفوعاً بضغوط المنافسة مع أندية تملك خزائن لا تنضب. نوانيري ولويس سكيلي قد يرحلان، واللقب قد يأتي، لكن السؤال سيبقى: ماذا سيبقى من أرسنال الذي نعرفه حين يرحل آخر خيط يربط الملعب بالأكاديمية؟

مقالات ذات صلة