قانون الإيجار القديم: هل ينصف الملاك والمستأجرين معًا؟

كتب: أحمد محمود
في خطوة طال انتظارها، أحيل مشروع قانون الإيجار القديم إلى اللجان البرلمانية المختصة، ما يمثل بارقة أمل في حلحلة واحدة من أكثر القضايا التشريعية تعقيدًا في مصر. يأتي هذا القانون في سياق سعي الدولة الحثيث لإصلاح التشريعات الاقتصادية والاجتماعية، بما يتماشى مع متغيرات العصر وروح العدالة بين مختلف الأطراف.
العدالة التدريجية.. كلمة السر
تتمحور فلسفة القانون حول مبدأ العدالة التدريجية، حيث يمنح المستأجرين مهلة انتقالية تصل إلى خمس سنوات، اعتبارًا من تاريخ تطبيق القانون، بدلًا من الإخلاء الفوري. هذا التوجه يُراعي البعد الاجتماعي، ويضمن استقرار الأسر المقيمة في العقارات منذ فترات طويلة. مع ذلك، يرى البعض ضرورة إعادة النظر في مدة المهلة، واقتراح تقليصها إلى ثلاث سنوات، مع رفع الحد الأدنى للقيمة الإيجارية لمواكبة أسعار السوق.
دستورية القانون وحماية الملكية الخاصة
يؤكد خبراء القانون أن مشروع القانون لا يتعارض مع الدستور، بل يُفعّل نصوصه المتعلقة بحماية الملكية الخاصة، ويُوازن بين الحقوق والواجبات. فمن غير المنطقي استمرار تأجير وحدات سكنية وتجارية بقيم زهيدة لعقود، في ظل تغير الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية. هذا الوضع يحرم الملاك من حقهم في الانتفاع بممتلكاتهم، ويشجع على ركود السوق العقارية.
تنشيط السوق العقارية وجذب الاستثمارات
من المتوقع أن يُسهم القانون الجديد في تحريك السوق العقارية بشكل ملحوظ، حيث من المرجح عودة آلاف الوحدات المغلقة أو المؤجرة بأسعار رمزية إلى السوق. هذا بدوره سيزيد المعروض ويخفف الضغط على سوق الإسكان، خاصة في المدن الكبرى. كما سيشجع الملاك على صيانة وتطوير عقاراتهم، مما يعزز جهود الدولة في تجميل المدن والحفاظ على الطابع العمراني.
تكامل الجهود الحكومية وتوفير البدائل
ينبغي أن يكون مشروع القانون جزءًا من منظومة متكاملة تشمل توفير بدائل سكنية مناسبة للأسر المتضررة، من خلال التوسع في مشروعات الإسكان الاجتماعي، وتقديم الدعم المادي أو التمويلي المحدود لغير القادرين. هذا التكامل يضمن تحقيق العدالة الاجتماعية، ويحول دون ظهور أزمات جديدة. كما يُطالب البعض بتشكيل لجان قضائية متخصصة للنظر في قضايا الإخلاء بعد انتهاء المهلة القانونية، لحماية حقوق جميع الأطراف وتبسيط الإجراءات.
الحوار المجتمعي.. الطريق الأمثل
يُشدد الخبراء على أهمية فتح باب الحوار المجتمعي حول مشروع القانون، واستيعاب آراء المواطنين وأصحاب العلاقة، للوصول إلى صيغة متوازنة تضمن الاستقرار الاجتماعي، وتشجع على الاستثمار العقاري. فالتنمية الحقيقية تتطلب تشريعات عادلة تُحرر الاقتصاد وتُعزز استغلال الموارد.
يُعد قانون الإيجار القديم أحد المفاتيح الأساسية لإعادة هيكلة السوق العقارية في مصر، وتعزيز موارد الدولة، وتنشيط الاستثمار، وتحقيق قدر من العدالة الاجتماعية. لقد آن الأوان لمواجهة هذه القضية الشائكة بشجاعة وإرادة سياسية حقيقية، خدمةً لمصلحة الوطن والمواطن.











