قانون الإيجار القديم: جدل متصاعد بين الملاك والمستأجرين

كتب: أحمد المصري
يشعل مشروع قانون الإيجار القديم، جدلًا واسعًا في الشارع المصري، مع تصاعد المخاوف من تداعياته على ملايين المستأجرين، وسط تساؤلات عن مدى توازن نصوصه بين حقوق الملاك والمستأجرين. فبينما يعتبر البعض أن التعديلات ضرورية لإنصاف الملاك، يخشى آخرون من تحولها إلى أزمة مجتمعية تُلقي بالآلاف في الشارع.
ركاكة قانونية ومزايدة على حكم المحكمة
أكد الدكتور عبد الله المغازي، أستاذ القانون الدستوري وعضو مجلس النواب السابق، أن مشروع القانون الحالي يعاني من ركاكة قانونية وصياغة ضعيفة، ويمثل مزايدة واضحة على حكم المحكمة الدستورية، متسائلاً عن سبب تحديد مدة تحرير العلاقة الإيجارية بخمس سنوات، وهو ما يهدد السلام الاجتماعي ويمس الكرامة الإنسانية، ويتعارض مع أحكام الدستور.
ضرورة إعادة صياغة مشروع القانون
وطالب المغازي بإعادة صياغة ودراسة مشروع القانون، مع التركيز على التوازن بين حقوق الملاك والمستأجرين، والابتعاد عن تحديد مدة الإيجار، والتركيز على تعديل القيمة الإيجارية بما يحقق العدالة للطرفين. وأشار إلى ضرورة دراسة الحالات في المدن والريف، و البدء بالوحدات المغلقة أو المحولة إلى وحدات إدارية، من خلال عدادات المياه والكهرباء والغاز، مع تطبيق حلول مرحلية لتجنب حدوث أزمات كبيرة.
أحكام الدستورية لم تتناول إنهاء العلاقة الإيجارية
من جانبه، أوضح الدكتور محمد أحمد الشهير، الخبير القانوني، أن أحكام المحكمة الدستورية العليا لم تتطرق إلى إنهاء العلاقة الإيجارية للوحدات السكنية، مشيراً إلى أن معظم المستأجرين الحاليين هم من الجيل الأول، وأن امتداد عقد الإيجار ينتهي بوفاة المستأجر الأصلي، ما يجعل طلب تحرير العلاقة الإيجارية وسيلة لتعجيل إخلاء المستأجرين قبل حلول الأجل القانوني. ودعا إلى رفع القيمة الإيجارية إلى الحد العادل، مع الإبقاء على حالات الامتداد القانوني لعقد الإيجار.
تعديلات قانون الإيجار القديم طال انتظارها
وكشف الدكتور مصطفى أبو عمرو، أستاذ القانون، أن قانون رقم 10 لسنة 2022 ينص على إخلاء وحدات الإيجار القديم المؤجرة للأشخاص الاعتباريين لغير غرض السكن، مع تطبيق زيادة سنوية بنسبة 15% من القيمة الإيجارية. وأكد أن قانون الإيجار القديم قضية تمس شريحة كبيرة من المجتمع، وأن التعديلات الجديدة تحمل بوادر تغيير طال انتظاره، مشدداً على أهمية الحوار المجتمعي للخروج بحلول تضمن المصلحة العامة وتحفظ الحقوق لجميع الأطراف.
سلطة البرلمان في تعديل قانون الإيجارات
وأكد الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، أن نص تحرير العلاقة الإيجارية في القانون الجديد لا يتعارض مع حكم المحكمة الدستورية، وأن مجلس النواب يمتلك كامل الصلاحية لإجراء التعديلات اللازمة على قانون الإيجارات القديمة، ولا يمثل الحكم الصادر من المحكمة الدستورية العليا عام 2002 بشأن امتداد العلاقة الإيجارية لقيدًا على سلطة البرلمان التشريعية.
يذكر أن عدد وحدات الإيجار القديم السكنية في مصر بلغ نحو 1.879 مليون وحدة، تمثل نسبة 7% من إجمالي الوحدات السكنية البالغ عددها حوالي 42 مليون وحدة، وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء عام 2017.










