فن

محمد الموجي.. المهندس الذي فكك شيفرة الأغنية الكلاسيكية وصنع أسطورة العندليب

كيف أحدث الموجي ثورة في بناء الأغنية العربية الحديثة؟

كاتبة ومراسلة إخبارية في منصة النيل نيوز، متخصصة في قسم الفن.

محمد الموجي الذي غيبه الموت في الأول من يوليو عام 1995، لم يكن مجرد ملحن عابر، بل كان المهندس الفعلي للأغنية المصرية الحديثة التي تمردت على القوالب الكلاسيكية الجامدة. بدأت هذه الرحلة من محافظة كفر الشيخ، حيث تشرب الموجي أصول الموسيقى من والده الذي كان عازفاً بارعاً، وفقاً لما توثقه السجلات الفنية لنشأته في مدينة بيلا.

الانعطافة الكبرى في تاريخ الموسيقى العربية حدثت عام 1951، حين قدم الموجي لحن صافيني مرة للعندليب الأسمر عبد الحليم حافظ، وهي الأغنية التي رفضها الجمهور في البداية قبل أن تصبح أيقونة التجديد، بحسب أرشيف الموسيقى التقليدية. هذا التعاون لم يكن مجرد لقاء فني، بل كان تأسيساً لمدرسة لحنية تعتمد على تبسيط المقامات الشرقية المعقدة لتصل إلى جيل الشباب في الخمسينيات.

تفرغ الموجي للفن تماماً بعد مسيرة قصيرة في الوظائف الحكومية عقب حصوله على دبلوم الزراعة عام 1944، ليعيد صياغة هوية الإذاعة المصرية بألحان تجاوزت المئات، وفقاً لتقديرات النقاد الموسيقيين. امتلك الموجي قدرة استثنائية على تطويع الآلات الموسيقية لتناسب أصواتاً شابة، وهو ما مكنه من اكتشاف هاني شاكر وأميرة سالم، فارضاً ذائقة موسيقية جديدة تجاوزت حدود الزمن.

عاش الموجي 68 عاماً، قضى أغلبها في مواجهة تحديات الرقابة الفنية والذوق العام السائد آنذاك، حتى وفاته في منتصف التسعينيات، تاركاً إرثاً غيّر مفهوم الجملة اللحنية في الشرق الأوسط.

مقالات ذات صلة