رياضة

قاعدة الحرارة في التنس.. هل تنقذ «شنغهاي» اللاعبين من لهيب الملاعب؟

محرر أخبار رياضية بمنصة النيل نيوز

لم تكن مجرد كرات طائشة أو أخطاء فنية، بل كانت أجساد تنهار وأصوات تئن تحت وطأة حرارة ورطوبة لا ترحم. ما شهدته بطولة شنغهاي للأساتذة هذا الأسبوع لم يكن مجرد سلسلة من الانسحابات، بل كان بمثابة جرس إنذار مدوٍ دفع اتحاد لاعبي التنس المحترفين للتفكير جديًا في فرض قاعدة رسمية للحرارة، بعد أن تحولت الملاعب إلى ساحة صراع من أجل البقاء.

صرخات في الملعب.. حين يتكلم الألم

كان المشهد قاسيًا حين سقط المصنف الثاني عالميًا، الإيطالي يانيك سينر، وهو يجد صعوبة حتى في المشي، قبل أن ينسحب متألمًا من شد في فخذه. لم يكن سينر الضحية الوحيدة؛ فالصربي نوفاك دجوكوفيتش، أسطورة اللعبة، تقيأ خلال مباراته، بينما تساءل الدنماركي هولغر رونه بمرارة صارخة: هل يتعين على اللاعبين “الموت في الملعب”؟.. سؤال يلخص معاناة لم تعد تحتمل.

الحقيقة أن الظروف كانت أقرب إلى فرن مفتوح، حيث استقرت درجات الحرارة المرتفعة عند 30 درجة مئوية، لكن مع نسبة رطوبة قاسية تجاوزت 80% في بعض الأحيان، وهو ما يحول المجهود البدني الخارق الذي يبذله اللاعبون إلى مخاطرة حقيقية بصحتهم. وهو ما علق عليه دجوكوفيتش بقوله: “الأمر قاسٍ عندما تصل نسبة الرطوبة إلى هذا الحد يومًا بعد يوم”.

قائمة طويلة من الضحايا وقاعدة منتظرة

لم تقتصر قائمة المنسحبين على الأسماء الكبيرة، بل امتدت لتشمل كاسبر رود، وديفيد جوفين، وتيرينس أتمان، وحمد ميجيدوفيتش، ووي ييبينغ، جميعهم انسحبوا إما لمرض أو إصابة. هذه الموجة غير المسبوقة من انسحابات اللاعبين فتحت باب البطولة على مصراعيه، لكنها في الوقت نفسه فتحت نقاشًا أعمق حول صحة اللاعبين وضرورة وجود سياسات أكثر حزمًا لحمايتهم.

الآن، تتجه الأنظار إلى اتحاد لاعبي التنس المحترفين، الذي يواجه ضغوطًا متزايدة لوضع بروتوكول واضح ومعلن للتعامل مع الإجهاد الحراري. لم يعد الأمر مجرد رفاهية، بل ضرورة ملحة للحفاظ على سلامة الرياضيين واستمرارية اللعبة في مواجهة ظروف مناخية تزداد قسوة عامًا بعد عام، لتصبح قاعدة الحرارة المنتظرة طوق النجاة الذي يحمي اللعبة من نفسها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *