فيضانات المكسيك: ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 72 قتيلًا وكارثة تضرب الولايات

أعلنت السلطات المكسيكية عن ارتفاع حصيلة ضحايا فيضانات المكسيك المدمرة إلى 72 قتيلًا و48 شخصًا في عداد المفقودين، في كارثة إنسانية وبيئية واسعة النطاق ضربت الولايات الشرقية والوسطى، وكشفت عن تحديات جسيمة تواجه البنية التحتية وخطط الطوارئ في البلاد.
تفاصيل الكارثة بالأرقام
تركزت الأضرار الأكبر في ولاية فيراكروز التي سجلت وحدها 32 حالة وفاة، حيث تحولت العديد من بلداتها إلى مناطق منكوبة. وتلتها ولاية هيدالجو التي أحصت 21 قتيلًا، ثم ولاية بويبلا بـ 18 قتيلًا، بينما سُجلت حالة وفاة واحدة في ولاية كويريتارو، مما يعكس حجم المأساة التي طالت خمس ولايات بشكل مباشر.
تأتي هذه الأرقام المحدثة لتفاقم من هول الكارثة، ففي يوم الاثنين الماضي فقط، كانت الحصيلة الأولية تشير إلى 29 قتيلًا في فيراكروز و21 في هيدالجو. وتشير التقديرات الرسمية إلى أن ما يقرب من 100 ألف منزل قد تضرر بفعل الأمطار الغزيرة والسيول الجارفة التي دمرت الجسور وتركت الشوارع مغطاة بطبقات سميكة من الطين.
استجابة حكومية وتحديات ما بعد الفيضان
في مواجهة الأزمة، تحركت الحكومة المكسيكية عبر نشر 10 آلاف جندي وفرق إنقاذ مدنية للمساعدة في عمليات الإجلاء والتطهير. وأوضحت رئيسة المكسيك، كلوديا شينباوم، أن الأمطار الغزيرة “لم تكن متوقعة بهذا الحجم”، مؤكدة في الوقت ذاته أن “الموارد كافية” لمواجهة الطوارئ، في تصريح يهدف لطمأنة الرأي العام ولكنّه يفتح الباب أمام تساؤلات حول مدى الاستعداد المسبق لمثل هذه الكوارث.
من جانبه، قدم وزير البحرية، الأميرال رايموندو موراليس، تفسيرًا فنيًا للظاهرة، مشيرًا إلى أنها نتجت عن التقاء جبهات هوائية دافئة وباردة فوق مناطق جبلية وأنهار كانت ممتلئة بالفعل. هذا التحليل يسلط الضوء على هشاشة المناطق المتضررة أمام الظواهر الجوية المتطرفة، التي أصبحت أكثر تكرارًا نتيجة لتغير المناخ، مما يستدعي مراجعة شاملة لخطط إدارة المخاطر.
وتتواصل جهود الإغاثة حيث تم إقامة خمسين مأوى مؤقتًا تستضيف حاليًا أكثر من 4700 شخص، بينما تقوم طائرات الهليكوبتر بنقل المساعدات الغذائية والمياه إلى حوالي 200 مجتمع لا يزال معزولًا. وتواجه السلطات المكسيكية تحديًا إضافيًا يتمثل في احتواء انتشار الأمراض المنقولة عبر البعوض، مثل حمى الضنك، التي قد تتفشى بسبب انتشار المياه الراكدة.
وفي مدينة بوزا ريكا، الواقعة شمال شرق العاصمة، اتخذت عمليات التنظيف بعدًا أكثر تعقيدًا. فالطين والحطام الذي خلفه الانهيار الأرضي والفيضان كان ممزوجًا برواسب نفطية سميكة، غطت كل شيء، مما يضيف عبئًا بيئيًا وصحيًا على عمليات الإنقاذ في هذه الأزمة الإنسانية.









