عرب وعالم

فنزويلا تتحدى الحصار الأمريكي: هل تصمد صادرات النفط أمام الضغوط المتصاعدة؟

كاراكاس تؤكد استمرار تدفق النفط رغم التهديدات الأمريكية وتصعيد واشنطن العسكري.

صحفي في قسم عرب وعالم، بمنصة النيل نيوز

في خضم تصاعد التوترات بين كاراكاس وواشنطن، أعلنت فنزويلا بثقة أن صادراتها النفطية الحيوية، التي تشكل عصب اقتصاد البلاد، لم تتأثر بالحصار البحري الذي فرضته الولايات المتحدة. هذا الموقف جاء رغم إدانة الرئيس نيكولاس مادورو الصارمة للخطوة الأمريكية، واصفًا إياها بـ “تهديد مباشر للسيادة والقانون الدولي والسلام الإقليمي”.

ولتعزيز هذا التأكيد، أصدرت شركة النفط الحكومية الفنزويلية (PDVSA) بيانًا رسميًا يؤكد أن “عمليات تصدير النفط الخام والمنتجات المكررة تسير بشكل طبيعي تمامًا”. وأضافت الشركة أن “ناقلات النفط تواصل رحلاتها البحرية بأمان”، في رسالة واضحة مفادها أن الضغوط الأمريكية لم تنجح في شل قدرتها على التصدير.

يأتي هذا الحصار، الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في سياق استراتيجية أمريكية تهدف إلى إضعاف الحكومة الفنزويلية، وقد سبقه تعزيز للوجود العسكري الأمريكي قبالة السواحل الفنزويلية منذ الصيف الماضي. يبدو أن واشنطن تسعى لتوجيه ضربة قاصمة لكاراكاس عبر استهداف شريانها الاقتصادي الرئيسي.

على الصعيد الدبلوماسي، لم يتأخر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في الرد، حيث أدان بشدة، خلال اتصال هاتفي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي. ووفقًا لبيان فنزويلي، فقد زعم ترامب بشكل “غير مقبول” أن “النفط والموارد الطبيعية والأراضي الفنزويلية ملك له”، وهي تصريحات أثارت غضبًا واسعًا في كاراكاس.

هذه الادعاءات المثيرة للجدل من ترامب، والتي تزامنت مع إعلانه عن الحصار النفطي، لم تُقدم مدعومة بأي دليل ملموس. فقد زعم الرئيس الأمريكي أن فنزويلا “سرقت” نفطًا وأراضي تابعة للولايات المتحدة. ويرى مراقبون أن هذه المزاعم قد تكون مرتبطة بتاريخ فنزويلا في تأميم قطاع النفط خلال سبعينيات القرن الماضي، وفرضها على الشركات الأجنبية الكبرى العمل ضمن مشاريع مشتركة تسيطر عليها شركة النفط الفنزويلية (PDVSA).

وفي سياق متصل، شدد بيان صادر عن وزارة الخارجية الفنزويلية على أن مادورو طالب الأمم المتحدة بـ “الرفض القاطع” لمثل هذه التصريحات، مؤكدًا أنها “تشكل تهديدًا مباشرًا للسيادة والقانون الدولي والسلام”. كما حذر البيان من “التداعيات الخطيرة” التي قد تنجم عن هذه التصريحات على “السلام الإقليمي”، في إشارة إلى المخاطر المحتملة للتصعيد.

ولتبرير قراره بفرض الحصار النفطي، الذي أثار قلق الأسواق العالمية وتسبب في ارتفاع أسعار النفط، ساق ترامب اتهامات خطيرة ضد فنزويلا. فقد ادعى أن كاراكاس تستغل عائدات النفط لتمويل “تجارة المخدرات” و”الاتجار بالبشر”، بالإضافة إلى دعم “عمليات الاغتيالات والاختطاف”، وهي مزاعم لم تُقدم بشأنها أدلة علنية.

في ردود فعل حادة من كاراكاس، صرح وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو يوم الأربعاء بأن جيش بلاده “لا يرهبه” ما وصفه بـ “تهديدات ترامب الفظة والمتغطرسة”. ولم يكتفِ بذلك، بل هدد وزير الداخلية الفنزويلي ديوسدادو كابيلو بشكل مباشر، قائلًا: “إذا هاجموا فنزويلا، فلن يسمح بخروج قطرة نفط واحدة من هنا إلى الولايات المتحدة، ولا حتى نصف قطرة، تحت أي ظرف من الظروف”، في إشارة إلى استعداد بلاده للمواجهة.

تجدر الإشارة إلى أن النفط الفنزويلي، الذي يمثل المورد الرئيسي للبلاد، يخضع بالفعل لحظر أمريكي شامل منذ عام 2019. وقد دفع هذا الحظر فنزويلا إلى بيع نفطها في أسواق غير رسمية، غالبًا بأسعار أقل من أسعار السوق العالمية، مع كون الصين أحد أبرز المشترين في هذا السياق. للمزيد حول تأثير العقوبات الأمريكية على قطاع النفط الفنزويلي، يمكن الرجوع إلى هذا التقرير من رويترز.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *