اقتصاد

فقاعة الذكاء الاصطناعي: آراء متباينة حول مصير تقييمات الأسهم في 2026

الجدل يتصاعد حول استدامة النمو في قطاع التكنولوجيا وسط تحذيرات من تصحيح محتمل.

صحفية في قسم الاقتصاد بمنصة النيل نيوز، تتابع تطورات الأعمال والاستثمار وتحرص على تقديم معلومات دقيقة وموثوقة

S1NfQmtrhX 1766154479

لم تتوقف النقاشات حول احتمالية وجود فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي خلال الأشهر الأخيرة من عام 2025، وذلك في ظل الارتفاع المتواصل لتقييمات أسهم شركات التكنولوجيا. هذا المشهد تزامن مع موجة حماس استثماري مفرط، قابلتها مخاوف من فوات فرص استثمارية في هذا القطاع الواعد.

لكن مع اقتراب نهاية العام، بدأت أغلب البنوك العالمية تتبنى نبرة أكثر هدوءًا بخصوص احتمالات تشكل فقاعة في العام المقبل، بينما صدرت تحذيرات من قبل عدد من الاقتصاديين والشخصيات البارزة.

في التقرير التالي، نستعرض أبرز ما طُرِح من آراء حول تقييمات أسهم شركات الذكاء الاصطناعي في عام 2026.

مخاوف مستمرة من عوائد الاستثمارات

يرى “باركليز برايفت بنك” أن الجدل الدائر حول فقاعة الذكاء الاصطناعي يرتكز على ما إذا كانت التقييمات الحالية ومستويات الإنفاق الاستثماري تتجاوز وتيرة تحقيق العوائد الفعلية.

اقرأ المزيد: مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي تحكم قبضتها على وول ستريت

لكن البنك أشار إلى أن شركات الذكاء الاصطناعي الرائدة اليوم تختلف عن نظيراتها في قطاع التكنولوجيا خلال أواخر التسعينيات؛ فهي شركات مربحة وتولد تدفقات نقدية، كما أنها مرتبطة بشكل وثيق بالبنية التحتية للأعمال والمستهلكين. ورغم استمرار مخاطر التقييم، فإن نقاط الضعف باتت ترتبط أكثر بانكماش المضاعفات أو تباطؤ تبني هذه التقنية، وليس بانهيار نماذج الأعمال. ويظل التنويع والانتقائية من أفضل الأدوات لتحقيق المكاسب مع تقليل المخاطر.

وفي سياق المخاوف من عدم تحقيق رهانات الذكاء الاصطناعي لثمارها المرجوة، تحتاج شركات القطاع إلى تحقيق إيرادات تقدر بتريليوني دولار بحلول عام 2030 لتتمكن من تلبية الطلب، كما هو موضح في الفيديو التالي:

بالنسبة لـ”بلاك روك”، فإن الفقاعات ترافق جميع التحولات الاقتصادية الكبرى، وقد يتكرر الأمر مجدداً. لكنها لفتت إلى أن الفقاعات غالبًا ما تنمو تدريجياً ولا تتضح معالمها إلا بعد انفجارها.

مكرر الربحية للسبع الكبرى لا ينذر بفقاعة

لهذا السبب، تتابع “بلاك روك” بدقة حجم الاستثمارات والعوائد المحتملة، وتعتبر ذلك أساسًا في تحليلها لمسار التحول الذي يقوده الذكاء الاصطناعي. ورغم المخاوف، لا تزال الشركة تتبنى موقفًا داعمًا للمخاطرة، وتعتبر الذكاء الاصطناعي المحرك الأساسي لأسهم الشركات الأميركية.

ومن زاوية مكررات الربحية، يرى جون بلتون، مدير المحافظ في “جيبلي فاندز” التي تدير أصولًا بقيمة 35 مليار دولار، أن سوق الذكاء الاصطناعي لم يدخل بعد في فقاعة تقييمات. وأشار إلى أن متوسط مكرر الربحية لشركات التكنولوجيا السبع الكبرى (“أبل” و”مايكروسوفت” و”أمازون” و”ألفابت” و”ميتا بلاتفورمز” و”تسلا” و”إنفيديا”) يبلغ 39.9 مرة، أو 25 مرة عند استثناء “تسلا”، مقارنة بمكررات بلغت 90 مرة للشركات في نهاية عام 1999 خلال فقاعة الإنترنت.

قد يهمك: هل نشهد فقاعة ذكاء اصطناعي؟ سوق السندات لا تعتقد ذلك

يؤكد بلتون أن هذه التقييمات تعكس أسسًا قوية وليست نتيجة مضاربة مفرطة. ومن بين الأسباب الأخرى التي يستند إليها، أن الإنفاق الرأسمالي المرتفع في قطاع الذكاء الاصطناعي يُوجَّه غالبًا نحو تعزيز شركات قائمة ومربحة، لا نحو رهانات غير مجرّبة. كما أن حالات الاستخدام تتسع لتشمل مجالات مثل القيادة الذاتية والروبوتات والعلوم الحيوية والبرمجيات التوليدية، مما يعزز احتمالات تحقيق عوائد تجارية حقيقية، حسبما نقلت عنه “بيزنس إنسايدر”.

“إنفيديا” ترفض فكرة الفقاعة..

مع ذلك، يرى بلتون أن الدورة الاستثمارية في البنية التحتية ستبلغ ذروتها حتمًا، لكن التحدي يكمن في معرفة توقيت وشكل تلك الذروة.

اقرأ المزيد: توقعات “إنفيديا” القوية تهدّئ مخاوف فقاعة الذكاء الاصطناعي

كذلك، رفضت “إنفيديا” فكرة أن نشاطها جزء من فقاعة، رغم اعترافها بوجود قلق في السوق. وقال الرئيس التنفيذي جنسن هوانغ إن ما تبنيه الشركة يستند إلى طلب حقيقي وتحول تقني ملموس، وليس إلى مضاربة، مضيفًا: “نحن نرى واقعًا مختلفًا تمامًا عن أولئك الذين يصفون السوق بأنها فقاعة”.

هل يشتري المستثمرون حلماً؟

توقع “بنك أوف أميركا” أن يختبر قطاع الذكاء الاصطناعي “مطباً هوائياً” في مساره، إذ قد يواجه القطاع تباطؤًا في النمو أو في ارتفاع الأسعار بسبب عدم وضوح مسار تحقيق الأرباح الفعلي.

وقالت سافيتا سوبرامانيان، رئيسة استراتيجية الأسهم الأميركية والتحليل الكمي لدى البنك، إن تحقيق الأرباح من الذكاء الاصطناعي لا يزال غير واضح. وترى القدرة على توفير الطاقة كعقبة رئيسية تحتاج وقتًا للبناء. وأضافت: “في الوقت الحالي، المستثمرون يشترون حلمًا”.

“غولدمان” يحذر من ارتفاع ديون القطاع

أما “غولدمان ساكس”، فركز على الجانب الائتماني، موضحًا أن عمالقة التكنولوجيا المعروفين بـ”الهايبرسكيلرز” كانوا يمولون إنفاقهم على الذكاء الاصطناعي من التدفقات النقدية منذ عام 2022، لكن هذا التوجه بدأ يتغير مع ارتفاع النفقات وثبات توزيعات الأرباح. وأدى ذلك إلى لجوء بعض هذه الشركات إلى أسواق الدين.

طالع أيضاً: جني أرباح يضغط على وول ستريت ويضرب أسهم الذكاء الاصطناعي الأميركية

حتى نهاية أكتوبر 2025، أصدرت خمس من هذه الشركات سندات بقيمة تقارب 90 مليار دولار، ضمن إجمالي سوق السندات الاستثمارية البالغ 1.5 تريليون دولار للفترة ذاتها. ويتوقع البنك أن يتسارع الاعتماد على الديون مع انتقال الذكاء الاصطناعي من البنية التحتية إلى التطبيقات، خصوصًا إذا تباطأت الأرباح ولم تتراجع توزيعات الأسهم.

رغم أن الوضع المالي للشركات ما يزال قويًا، فإن ارتفاع مستويات الدين يستدعي المراقبة خلال عام 2026، وفق تقرير البنك، الذي أشار أيضًا إلى أهمية مراقبة قدرة الشركات على تحقيق عوائد ملموسة من استثماراتها.

تقييمات الذكاء الاصطناعي ستواصل التضخم في 2026

تتوقع “كابيتال إيكونوميكس” استمرار تضخم التقييمات خلال عام 2026 قبل أن يحدث أي تصحيح كبير لاحقًا، وحذّرت من أن البيئة الحالية تحمل العديد من سمات الفقاعة، مثل التقييمات المرتفعة والتوقعات المبالغ بها. فيما كان “دويتشه بنك” الأكثر وضوحًا، إذ كشف أن مخاطرة حدوث فقاعة في قطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي تُعدّ أكبر تهديد متوقع للأسواق في عام 2026، بناءً على نتائج استطلاع حديث نقله موقع “انفستنغ دوت كوم”.

وأوضح البنك الألماني أن تراجع التقييمات نتيجة تراجع الحماس تجاه الذكاء الاصطناعي يشكل الخطر الأول العام المقبل، لافتًا إلى أن أسهم التكنولوجيا الأميركية تُصنّف ضمن أعلى درجات مخاطر الفقاعات.

كذلك يرى الخبير الاقتصادي روتشير شارما أن صعود الذكاء الاصطناعي يحمل جميع سمات الفقاعات المالية التاريخية، من فرط الاستثمار والمبالغة في التقييمات إلى التركز الشديد في الملكية واللجوء إلى الاقتراض. ولفت إلى أن أي رفع في أسعار الفائدة خلال عام 2026 قد يؤدي إلى تصحيح حاد.

بيل غيتس: الذكاء الاصطناعي يحمل سمات الفقاعة

كما حذّر بيل غيتس من أن الذكاء الاصطناعي قد يحمل بعض سمات الفقاعة، موضحًا أن ليس جميع التقييمات المرتفعة في القطاع ستُكتب لها النجاة. وقال إن بعض الشركات ستشهد انخفاضًا في قيمتها، رغم الزخم الكبير المحيط بالتقنية.

وفي حديثه لقناة CNBC خلال “أسبوع أبوظبي للتمويل”، في التاسع من الشهر الجاري، أشار مؤسس “مايكروسوفت” إلى أن الذكاء الاصطناعي “هو أهم ما يحدث حاليًا”، لكنه استدرك قائلًا: “هذا لا يعني أن كل الشركات ذات التقييمات العالية ستفوز، بل سيكون المجال شديد التنافسية”. وأضاف أن الذكاء الاصطناعي “يُعدّ فقاعة فقط من ناحية أن بعض هذه التقييمات لن ترتفع، بل ستنخفض”.

“ديب مايند”: تصحيح متوقع في مرحلة لاحقة للذكاء الاصطناعي

يرى ديميس هاسابيس، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لـ”ديب مايند”، أن حالة الهوس الحالية بتمويل الذكاء الاصطناعي قد أدت إلى نشوء فقاعات، تتركز في التقييمات المفرطة التي قد تصل لعشرات المليارات لبعض الشركات الناشئة، التي لا تزال في مراحلها الأولى ولم تبدأ نشاطها الفعلي بعد.

قد يهمك أيضاً: بيزوس: طفرة الإنفاق على الذكاء الاصطناعي “فقاعة” ستؤتي ثمارها

في المقابل، يميز هاسابيس بين هذه التقييمات وبين استثمارات شركات التكنولوجيا الكبرى، التي يعتبرها مدعومة بأعمال حقيقية. ومع ذلك، يتوقع حدوث “تصحيح مفرط” في مرحلة لاحقة، كما يحدث عادة في التحولات التقنية الكبرى حين تتحول النظرة من شك إلى هوس، بحسب بودكاست “Google DeepMind: The Podcast” الذي نشرت تفاصيله “بيزنس إنسايدر”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *